وهو مردودٌ بأن هذا القول الواقع في (( مقدمة ابن خلدون ) )لا شبهة في كونه من زلاَّت قلمِهِ أو قلمِ ناسخيها أو طابعيها؛ لكونه باطلًا بوجوه عديدة ومخالفًا لما ذكره ابن خلدون بنفسه في تلك (( المقدمة ) ) (1) : إن أبا حنيفة من كبار المحدِّثين، وأعاظم المجتهدين، وليطلب التفصيل في وجوه إبطال ذلك القول من (( مقدمة عمدة الرعاية في حلّ شرح الوقاية ) ) (2) .
ولعمري ليس هذا القول إلاَّ كالقول بأن البُخاري لم تكن له مهارة في الحديث، وأن مسلمًا لم يكن معتبرًا في رواية الحديث، وغير ذلك من الأقوال التي تشهدُ ببطلانها شهادة العيان، وإقامة البرهان، وحذاقة الوجدان، على أنَّه لو سُلِّم كتسليم المحالات أنه قليل الروايات فلا يضرّ المرام؛ لأنّ قلّة الرواية، بل عدمُها رأسًا لا يقدح في توثيق الأعلام.
تشكيك
ومنها: إن الخطيب البغدادي قد ذكر في ترجمته في (( تاريخه ) )كثيرًا من المعائب والجروح.
تفكيك
وهو مدفوع بأنه بريءٌ عن أكثرها بشهادة أكابر المحدِّثين مع أن أكثر ما ذكر في جرحه سندُه باطلٌ عند المنقِّحين، ومن ثمّ قال ابنُ خَلِّكان في (( تاريخه ) )بعد البسط البسيط في ترجمته: مناقبه وفضائله كثيرة، وقد ذكر الخطيب في (( تاريخه ) )منها شيئًا كثيرًا ثمّ أعقب ذلك بذكر ما كان الأليق تركُه والإضرابُ عنه، فمثل هذا الإمام لا يشك في دينه ولا في ورعه وتحفّظه. انتهى.
(1) مقدمة ابن خلدون )) (ص312) .
(2) مقدمة عمدة الرعاية )) (1: 34-35) .