الصفحة 105 من 190

وهذا الطعن أدرجَه بعضُهم في تصانيفهم، مع كونه غير قادح عند أهل الحديث وحَمَلة الأخبار، ومع تصريح الثقات بجوابه والاعتذار كما في (( تاريخ ابن خَلَّكان ) )بعد ذكر كثير من مناقبه، وكثير من مدائحه: وقد ذكر الخطيب في (( تاريخه ) )شيئًا كثيرًا منها، ثمّ أعقب ذلك بذكر ما كان الأليق تركه والإضراب عنه، فمثل هذا الإمام لا يُشَكّ في دينه، ولا في ورعه ولا تحفّظه، ولم يكن يُعاب بشيء سوى قلّة العربية، فمن ذلك ما رُوي أن أبا عمرو بن العلاء المُقرئ النَّحْوي سأله عن القتل بالمُثَقَّل: هل يوجب القَوَد أم لا؟ كما هو عادة مذهبه خلافًا للشافعي، فقال له أبو عمرو: ولو قتله بحجر المنجنيق؟ فقال: ولو قتله بأبا قبيس يعني الجبل المُطِلّ بمكّة، وقد اعتذروا عن أبي حنيفة أنه قال ذلك على لغة من يقول: إن الكلمات الست المعربة بالحروف وهي أبوه وأخوه وحَمُوه وهَنُوه وفُوه وذو مال، إعرابها يكون في الأحوال الثلاث بالألف، وأنشدوا في ذلك:

إن أباها وأبا أباها

قد بلغا في المجد غايتاها

.انتهى (1) )) (2) .

تشكيك

ومنها: إنه قد ذكر ابنُ خلدون (3) في (( مقدمة تاريخه ) ): إن روايات أبي حنيفة بلغت إلى سبعة عشر فقط، ومن هذا حاله لا يعتمد عليه قط (4) .

تفكيك

(1) من (( وفيات الأعيان ) ) (5: 413) .

(2) مقدمة التعليق )) (1: 123-127) .

(3) وهو عبد الرحمن بن محمد بن محمد جابر الأشبيلي الأصل التونسي القاهري المالكي، أبو زيد، ولي الدين، ويعرف بابن خلدون، من مؤلفاته: (( العبر وديوان المبتدأ والخبر… ) )، و (( شرح قصيدة ابن عبدون الأشبيلي ) )، و (( لباب المحصل في أصول الدين ) (732-808هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (4: 145-149) . (( البدر الطالع ) ) (1: 337-339) .

(4) انتهى من (( مقدمة ابن خلدون ) ) (ص311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت