المبحث الثالث
وسائل سمعية"علم الأصوات السمعى"
هو المرحلة الثالثة من مراحل إتمام العملية النطقية والتى بها تكتمل عملية الإدراك السمعى، حيث يطلق على صاحبها السامع أو المستقبل أو المستمع الذى يتلقى الأصوات الصادرة ـ من المرسل أو المتكلم ـ بداخل الجهاز السمعى، حيث تتم عدة عمليات معقدة على أثرها يستطيع أن يعرف المراد من الأصوات التى يتلقاها، كذلك معرفة سماتها من حيث كونها مجهورة أو مهموسة، وهو ما يمكن معرفته من خلال عناصر الصوت الأساسية من وجهة النظر السمعية أو الإدراكية، وهو ما يتمثل في النقاط الآتية:
1 -الوضوح السمعى: للوضوح السمعى أثر بين في إدراك الفوارق بين الاصوات وقد تنبه العلماء القدماء لهذا منذ القدم، حيث"لوحظ أن الآراء الصوتية لقدماء اليونان والرومان أنها تقوم في جملتها على ملاحظات الأثار السمعية التى تتركها الاصوات في الأذن" [1]
ويقصد بذلك أن الوضوح السمعى يكون أكثر وضوحًا في حالة الصوت المجهور عنه في حالة الصوت المهموس، حيث لوحظ أن:"الصوامت المجهورة أشد بروزا من الصوامت المهموسة، وأصوات اللام، والصوامت الأنفية المجهورة اشد بروزا من سائر الصوامت المجهورة. أما الصوامت المهموسة فهى تتصف بقدر من البروز قليل جدا بالقياس إلى الاصوات المجهورة" [2]
وقد تنبه القدماء إلى أهمية الوضوح السمعى في التفريق بين الجهر والهمس وذلك من خلال وصف سيبويه للمجهور"بإشباع الاعتماد"والتى أراد بها أن يصف المجهور بأنه صوت متمكن مشبع فيه وضوح وفيه قوة، وتلك هى الصفة التى يشير إليها الأوربيون بقولهم"SONORITY"فالمجهور أوضح في السمع من نظيره المهموس، لا نزاع في هذا" [3] "
أود أن اشير إلى أن الوضوح السمعى عبر عنه بعض المحدثين ـ في التفريق بين الجهر والهمس ـ من خلال بعض الترادفات اللفظية، منها:
(1) - د: محمود السعران: علم اللغة، ص،88
(2) - السابق: ص،152.
(3) - د: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، ص،124 - 125.