الصفحة 99 من 155

فانظر قوله ( يتجنب تدليسه ) ، ولم يقل ( عنعنته ) ، وإنما يعرف تدليسه بالاعتبار والقرائن ، وقوله هذا مثل قول ابن معين ( لا يكون حجة فيما دلس ) وقول الإمام أحمد عن هشيم ( ثقة إذا لم يدلس ) .

قال أبو داود (1) :

( سمعت أحمد سئل عن الرجل يعرف بالتدليس يحتج فيما لم يقل فيه سمعت ؟ قال: لا أدري .

فقلت: الأعمش متى تصاد له الألفاظ .

قال: يطيق هذا ، أي أنك تحتج به ) اهـ .

قلت: لو أتيت لأبلد طلبه الحديث في هذا العصر وسألته هذا السؤال لأجابك بكل ثقة ( لا يحتج برواية المدلس حتى يصرح بالتحديث ) .

فهل علم هؤلاء المتأخرون أمرًا في رواية المدلس جهله الإمام أحمد ؟

أو إن الإمام أحمد علم شيئًا جهله المتأخرون جعله يتوقف عن ( وضع ضابط يطرد في رواية المدلس ؟ .

لا شك أنه الأمر الثاني قطعًا فـ ( عنعنة المدلس ) لا تخفى ، ولكن قول الإمام أحمد ( وهو أحد أئمة الحديث ) ( لا ادري ) يدل على أنه ليس هناك قاعدة مطردة في القبول أو الرد بل هي بحسب كل حديث وما يحتف به من أمور وقرائن كما سيأتي إن شاء الله تعالى .

ثم انظر إلى قوله ( يضيق هذا ) يعني عند اشتراط التحديث للاحتجاج برواية الأعمش ، فإنه صريح في المسألة ) .

وقال يعقوب بن سفيان الفسوي (2) :

( وحديث سفيان ـ يعني الثوري ، وأبي إسحاق والأعمش ما لم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة ) اهـ .

وهذا ظاهر إيضًا أن الأصل قبول رواية المدلس الثقة على أي صيغة كانت حتى يتبين أن الرواية مدلسة ولا يتبين هذا إلا باعتبار الروايات .

قال عبد الله بن الزبير الحميدي (3) :

(1) سؤالات أبي داود ) ص199

(2) المعرفة والتاريخ ) 2/637

(3) الكفاية ) ص374

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت