( محله الصدق ولولا تدليسه لحكمنل له إذا جاء غير بزيادة غير أنا نخاف بأن يكون أخذه من غير ثقة ) (1) اهـ .
فانظر إلى قوله ( جاء بزيادة ) فإنه لم ينظر للتدليس إلا إذا ( جاء بزيادة ) فإنها إن تعرف باعتبار الروايات ـ فإذا انفرد عن الباقين بزيادة وقد عنعن فإنه يحصل الخوف من التدليس من هذه الجهة ( للمخالفة ) ، فمفهومه أنه إذا كان حديثه مستقيمًا فإنه لا يعلل بالتدليس .
قال يعقوب بن شيبة (2) :
( وسألت علي بن المديني ـ عن الرجل يدلس ـ أيكون حجة فيما لم يقل حديثًا ؟ .
فانظر إلى قوله ( إذا كان الغالب عليه التدليس ) ، فمفهومه أنه إذا لم يغلب التدليس على حديثه فإنه يكون حجة ( ولو لم يقل حديثًا ) ، والأئمة الحفاظ الثقات لا يغلب عليهم التدليس بل مسموعاتهم أكثر من رواياتهم المدلسة وإن كثر منهم التدليس ، كما سيتضح من الأمثلة إن شاء الله تعالى وكيف تعامل ابن المديني معها .
قال الإمام أحمد (3) ـ عن هشيم بن بشير ـ:
( ثقة إذا لم يدلس ) اهـ .
فذكر أنه ثقة إذا لم يحصل منه تدليس لا ( مجرد العنعنة ) ، ولا يعرف تدليسه إلا باعتبار روايته .
وقال الدار قطني (4) عن ابن جريج:
( يتجنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن أب يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما ) اهـ .
(1) قد ذكر البلخي ـ وهو معتزلي لا يوثق به ـ في كتابه ( قبول الأخبار ) ق218 أن أبا حاتم قال ( الزهري أحب إلى من الأعمش وكلاهما يحتج بحديثه فيما لم يدلسا ) اهـ ، وهذا النقل ـ إن ثبت ـ فهو من هذا الباب حيث نص على أنهما حجة فيما لم يدلسا ، وهو كقول ابن معين ( لا يكون حجة فيما دلس ) إلا أن أحد النقلين يصلح مفهومًا لمنطوق النقل الآخر .
(2) الكفاية ) 1/362 ، ( التمهيد ) 1/17
(3) بحر الدم ) 441
(4) سؤالات الحاكم ) ص174