الصفحة 98 من 155

( محله الصدق ولولا تدليسه لحكمنل له إذا جاء غير بزيادة غير أنا نخاف بأن يكون أخذه من غير ثقة ) (1) اهـ .

فانظر إلى قوله ( جاء بزيادة ) فإنه لم ينظر للتدليس إلا إذا ( جاء بزيادة ) فإنها إن تعرف باعتبار الروايات ـ فإذا انفرد عن الباقين بزيادة وقد عنعن فإنه يحصل الخوف من التدليس من هذه الجهة ( للمخالفة ) ، فمفهومه أنه إذا كان حديثه مستقيمًا فإنه لا يعلل بالتدليس .

قال يعقوب بن شيبة (2) :

( وسألت علي بن المديني ـ عن الرجل يدلس ـ أيكون حجة فيما لم يقل حديثًا ؟ .

فانظر إلى قوله ( إذا كان الغالب عليه التدليس ) ، فمفهومه أنه إذا لم يغلب التدليس على حديثه فإنه يكون حجة ( ولو لم يقل حديثًا ) ، والأئمة الحفاظ الثقات لا يغلب عليهم التدليس بل مسموعاتهم أكثر من رواياتهم المدلسة وإن كثر منهم التدليس ، كما سيتضح من الأمثلة إن شاء الله تعالى وكيف تعامل ابن المديني معها .

قال الإمام أحمد (3) ـ عن هشيم بن بشير ـ:

( ثقة إذا لم يدلس ) اهـ .

فذكر أنه ثقة إذا لم يحصل منه تدليس لا ( مجرد العنعنة ) ، ولا يعرف تدليسه إلا باعتبار روايته .

وقال الدار قطني (4) عن ابن جريج:

( يتجنب تدليسه فإنه وحش التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح مثل إبراهيم بن أب يحيى وموسى بن عبيدة وغيرهما ) اهـ .

(1) قد ذكر البلخي ـ وهو معتزلي لا يوثق به ـ في كتابه ( قبول الأخبار ) ق218 أن أبا حاتم قال ( الزهري أحب إلى من الأعمش وكلاهما يحتج بحديثه فيما لم يدلسا ) اهـ ، وهذا النقل ـ إن ثبت ـ فهو من هذا الباب حيث نص على أنهما حجة فيما لم يدلسا ، وهو كقول ابن معين ( لا يكون حجة فيما دلس ) إلا أن أحد النقلين يصلح مفهومًا لمنطوق النقل الآخر .

(2) الكفاية ) 1/362 ، ( التمهيد ) 1/17

(3) بحر الدم ) 441

(4) سؤالات الحاكم ) ص174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت