الصفحة 38 من 155

الوجه الثاني: أن من المدلسين من لا ينظر فيه إلى الصيغة أصلًا لأن تدليسهم تدليس شيوخ لا إسناد وذلك نحو مروان الفزاري وعطية العوفي.

الوجه الثالث: أن من المدلسين من تدليسه فيه التصريح بالتحديث وهو ما يسمى (تدليس القع) كتدليس عمر بن علي المقدمي، فالخوف ـ إن وجد ـ فهو من تصريحه بالتحديث لا من (عنعنته) .

الوجه الرابع: أن من المدلسين من لا يدلس عن شيوخ معينين كهشيم بن بشير مثلًا في روايته عن حصين، والثوري في روايته عن عدد من شيوخه كمنصور وحبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل (1) ، فحتى لو سلمت هذه الأحكام فإنها لا تغني مطلقًا عن النظر في تراجم المدلسين الموسعة.

وسوف تتضح هذه المسألة إن شاء الله تعالى في الفصول القادمة.

الفصل الثاني

معرفة المدلسين

عني الأئمة رحمهم الله تعالى ببيان الرواة المدلسين في كتبهم وسؤالاتهم وكلامهم على الحديث، وتعتبر معرفة المدلسين على قسمين:

القسم الأول: مصادر أصلية

وأعني بها كتب الأئمة المتقدمين كتواريخ البخاري، وكمسائل الإمام أحمد وعلله، وكعلل ابن المديني وسؤالاته، وسؤالات ابن معين، وكتب ابن أبي حاتم، وعلل الدار قطني، وكتب ابن حبان، وكامل ابن عدي وضعفاء العقيلي وغيرها من كتب المتقدمين، بالإضافة إلى كتب السنة الأصلية كالصححاح ونحوها.

والقسم الثاني: مصادر فرعية

وأعني بها كتب المتأخرين في الرجال والمدلسين كاتهذيبين والتذهيب والكاشف والتقريب والمدلسين للعلائي وابن حجر سبط ابن العجمي والسيوطي وغيرها.

وينبغي لمن أراد معرفة حال الراوي أن يرجع للمصادر الأصلية أولًا ولا ينقل من كتب المتأخرين فقط ما دام الرجوع لكتب المتقدمين ممكنًا لثلاثة أسباب:

الأول: أن في الرجوع لكتب المتقدمين علوا في التلقي.

(1) انظر (شرح العلل) لابن رجب 2/ 751.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت