( وإن كانم رجل معروفًا بصحبة رجل والسماع منه مثل ابن جريج عن عطاء أو هشام بن عروة عن أبيه وعمرو بن دينار عن عبيد بن عمير ومن كان مثل هؤلاء في ثقتهم ممن يكون الغالب عليه السماع ممن حدث عنه فأدرك عليه أنه ادخل بينه وبين من حدث رجلًا غير مسمى أو أسقطه ترك ذلك الحديث الذي أدرك عليه فيه أنه لم يسمعه ولم يضره ذلك في غيره حتى يدرك عليه فيه مثل ما أدرك عليه في هذا فيكون مثل المقطوع ) اهـ .
وهذا ظاهر أيضًا في المسألة ، وأنه لا يرد حديث المدلس إلا إذا قام الدليل على أنه حديث مدلس فعلًا فيترك الحديث بعينه لا جنس مرويات المدلس .
فإن قيل: ولكن مفهوم كلام الحميدي أن هذا خاص فيمن يروي عن غيهر وأكثر روايته سمعها منه .
فالجواب: أنه مثل على ذلك أيضًا برواية عمرو بن دينار وهشام بن عروة أيضًا .
وهؤلاء لم يقل أحد أن روايتهم التي لم يصرحوا فيها بالتحديث غير مقبولة سواء عمن أكثروا عنهم أو لا .
قال الحاكم (1) :( الجنس الخامس من المدلسين قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير
عنهم فيدلسونه ....
ثم قال:
ومن هذه الطبقة جماعة من المحدثين المتقدمين والمتأخرين مخرج حديثهم في الصحيح إلا أن في هذا العلم يميز ما سمعوه وما دلسوه )اهـ .
وهذا ظاهر أيضًا بأن تمييز ما سمعوه وما دلسوه ممكن ، ولا يكون إلا للمتبحرين في الحديث ، ولو كان الحكم في روايتهم على ( العنعنة ) و ( التحديث ) لما اختص ذلك بالمتبحرين بعلم الحديث لأن هذا يعرفه عوام طلبة الحديث وصغارهم .
ومثله قوله أيضًا (2) : ( وأخبار المدلسين كثيرة وضبط عنهم الأئمة ما لم يدلسوا ) .
وقوله أيضًا بعد ذكر الجنس السادس من التدليس (3) : ( وأن ذلك كان كله يخفى إلا على الحفاظ للحديث ) .
(1) معرفة علوم الحديث ) 108 ـ 109 ، مثله أيضًا قوله في ( المدخل ) ص46 ( وأخبار المدلسين كثيرة وضبط عنهم الأئمة ما لم يدلسوا )
(2) المدخل ) 460
(3) معرفة علوم الحديث ) ص109