وقوله الخليلي (1) : ( وابن جريج يدلس في أحاديث ولا يخفى ذلك على الحفاظ ) .
فكل هذه النصوص تدلى على أن تمييز ما سمع مما لم يسمع ممكن ولا يكون ذلك إلا للحفاظ لأنهم ينظرون إلى الطرق والأسانيد الأخرى ولا يكتفون بالنظر إلى إسناد واحد .
وقال ابن عبد البر (2) :
( وقتادة إذا لم يقل سمعت وخولف في نقله فلا تقوم به حجة لأنه يدلس كثيرًا عمن لم يسمع منه وربما كان بينهما غير ثقة ) .
فانظر هنا إلى هذين القيدين من هذا الإمام:
إذا لم يقل سمعت .
وخولف في نقله .
ولا تعرف المخالفة في النقل إلا مع اعتبار الحديث ومقارنته بغيره من الروايات ، فمفهومه أنه إذا لم يحصل مخالفة فلا تضر روايته ولو لم يصرح بالسماع ، وهذا ظاهر .
وقال أيضًا (3) :
( وقال بعض من يوقل بالتيمم إلى المرفقين قتادة إذا لم يقل سمعت أو حدثنا فلا حجة في نقله وهذا تعسف ) .
فانظر كيف جعله تعسفًا ، لأن هذا رد للرواية بمجرد العنعنة .
وهناك من يقول لابن حزم رحما الله تعالىأذكره هنا لا على أنه من أئمة الحديث المحتج
بأقوالهم في الأصول (4) ، ولكن لأن ما ذكره في هذه المسألة بالذات موافق لأصول أئمة الحديث
فقد قال في كتابه ( الإحكام في أصول الأحكام ) :
وأما المدلس فينقسم إلى قسمين:
(1) الإرشاد ) 1/352
(2) التمهيد ) 3/307
(3) التمهيد ) 19/287
(4) وذلك لأن عليه شذوذات حديثية كثيرة ( في باب التأصيل أو التفريع والتطبيق ) ليس هذا موضع تفصيلها .