الصفحة 101 من 155

وقوله الخليلي (1) : ( وابن جريج يدلس في أحاديث ولا يخفى ذلك على الحفاظ ) .

فكل هذه النصوص تدلى على أن تمييز ما سمع مما لم يسمع ممكن ولا يكون ذلك إلا للحفاظ لأنهم ينظرون إلى الطرق والأسانيد الأخرى ولا يكتفون بالنظر إلى إسناد واحد .

وقال ابن عبد البر (2) :

( وقتادة إذا لم يقل سمعت وخولف في نقله فلا تقوم به حجة لأنه يدلس كثيرًا عمن لم يسمع منه وربما كان بينهما غير ثقة ) .

فانظر هنا إلى هذين القيدين من هذا الإمام:

إذا لم يقل سمعت .

وخولف في نقله .

ولا تعرف المخالفة في النقل إلا مع اعتبار الحديث ومقارنته بغيره من الروايات ، فمفهومه أنه إذا لم يحصل مخالفة فلا تضر روايته ولو لم يصرح بالسماع ، وهذا ظاهر .

وقال أيضًا (3) :

( وقال بعض من يوقل بالتيمم إلى المرفقين قتادة إذا لم يقل سمعت أو حدثنا فلا حجة في نقله وهذا تعسف ) .

فانظر كيف جعله تعسفًا ، لأن هذا رد للرواية بمجرد العنعنة .

وهناك من يقول لابن حزم رحما الله تعالىأذكره هنا لا على أنه من أئمة الحديث المحتج

بأقوالهم في الأصول (4) ، ولكن لأن ما ذكره في هذه المسألة بالذات موافق لأصول أئمة الحديث

فقد قال في كتابه ( الإحكام في أصول الأحكام ) :

وأما المدلس فينقسم إلى قسمين:

(1) الإرشاد ) 1/352

(2) التمهيد ) 3/307

(3) التمهيد ) 19/287

(4) وذلك لأن عليه شذوذات حديثية كثيرة ( في باب التأصيل أو التفريع والتطبيق ) ليس هذا موضع تفصيلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت