الصفحة 96 من 155

الأحاديث ، وإلا لكان أهل الإجماع مجمعين على الخطأ وهو ممتنع . لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر مقتضاه ، وهذا فيه عسر ، ويلزم على هذا أن لا يستدل بما جاء من رواية المدلس خارج الصحيح ولا يقال ( هذا على شرط مسلم ) ـ مثلًا ـ لأن الإجماع ليس موجودًا في الخارج ) اهـ .

وهذا كلام جميل ، ومن الممكن لمن أدعى الإجماع أن يقلب عليه ، فيقال إن الإجماع قائم على قبول رواية المدلس الثقة إذا لم يأت تصريحه بالسماع ولم يأت ما يعله من طريق آخر ؛ لأن الإجماع منعقد على قبول أحاديث الصحيحين وفيهما من جنس هذه الأحاديث .

الوجه الرابع:

أن هناك من انتقد أحاديث الصحيحين كالدار قطني وأبي الفضل والهرري وغيرهما ولم يذكروا أحاديث المدلسين المعنعنة لمجرد العنعنة ، بل تركوا أكثرها ، وأعلوا بعضًا منها بسبب ورودها من طريق آخر تبين فيها التدليس كما سيأتي إن شاء الله تعالى في التطبيقات .

فيحصل مما سبق:

أن مجرد ( العنعنة ) لا تعلحديث المدلس الثقة إلا في حالة وجود التدليس فعلًا أو في حالة وجود علة في المتن أو الإسناد كزيادة أو نكارة أو نحوها ـ وسيأتي في التطبيقات أمثلة من الأحاديث المعلة في الصحيحين تبين كيف ينظر المتقدمون لهذه المسألة ـ .

الدليل الثاني: عمل المتقدمين في الجملة وتصحيحاتهم وتخريجاتهم وتعليلاتهم خارج الصحيحين

كتصحيحات الترمذي وابن حبان وابن خزيمة والحاكم لكثير من أحاديث المدلسين المعنعنة ، واحتجاج أبي داود والنسائي وابن الجارود بها وما جرى عليه الأئمة كالإمام أحمد وابن معين وابن المديني وأبي حاتم وأبي زرعة والدار قطني وابن عدي والعقيلي والفسوي وغيرهم .

لهذا قال ابن دقيقالعيد رحمه الله تعالى أيضًا (1) :

( ثم الراوي بالعنعنة عن شيخه إذا لقيه واكتفينا بمجرد إمكان لقائه على اختلاف المذهبين إما أن يكون مدلسًا أو لا:

(1) الاقتراح ) لابن دقيق العيد ص216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت