الأحاديث ، وإلا لكان أهل الإجماع مجمعين على الخطأ وهو ممتنع . لكن هذا يحتاج إلى إثبات الإجماع الذي يمتنع أن يقع في نفس الأمر مقتضاه ، وهذا فيه عسر ، ويلزم على هذا أن لا يستدل بما جاء من رواية المدلس خارج الصحيح ولا يقال ( هذا على شرط مسلم ) ـ مثلًا ـ لأن الإجماع ليس موجودًا في الخارج ) اهـ .
وهذا كلام جميل ، ومن الممكن لمن أدعى الإجماع أن يقلب عليه ، فيقال إن الإجماع قائم على قبول رواية المدلس الثقة إذا لم يأت تصريحه بالسماع ولم يأت ما يعله من طريق آخر ؛ لأن الإجماع منعقد على قبول أحاديث الصحيحين وفيهما من جنس هذه الأحاديث .
الوجه الرابع:
أن هناك من انتقد أحاديث الصحيحين كالدار قطني وأبي الفضل والهرري وغيرهما ولم يذكروا أحاديث المدلسين المعنعنة لمجرد العنعنة ، بل تركوا أكثرها ، وأعلوا بعضًا منها بسبب ورودها من طريق آخر تبين فيها التدليس كما سيأتي إن شاء الله تعالى في التطبيقات .
فيحصل مما سبق:
أن مجرد ( العنعنة ) لا تعلحديث المدلس الثقة إلا في حالة وجود التدليس فعلًا أو في حالة وجود علة في المتن أو الإسناد كزيادة أو نكارة أو نحوها ـ وسيأتي في التطبيقات أمثلة من الأحاديث المعلة في الصحيحين تبين كيف ينظر المتقدمون لهذه المسألة ـ .
الدليل الثاني: عمل المتقدمين في الجملة وتصحيحاتهم وتخريجاتهم وتعليلاتهم خارج الصحيحين
كتصحيحات الترمذي وابن حبان وابن خزيمة والحاكم لكثير من أحاديث المدلسين المعنعنة ، واحتجاج أبي داود والنسائي وابن الجارود بها وما جرى عليه الأئمة كالإمام أحمد وابن معين وابن المديني وأبي حاتم وأبي زرعة والدار قطني وابن عدي والعقيلي والفسوي وغيرهم .
لهذا قال ابن دقيقالعيد رحمه الله تعالى أيضًا (1) :
( ثم الراوي بالعنعنة عن شيخه إذا لقيه واكتفينا بمجرد إمكان لقائه على اختلاف المذهبين إما أن يكون مدلسًا أو لا:
(1) الاقتراح ) لابن دقيق العيد ص216