وقال السيوطي (1) : ( وإن كنا لا نتوقف في صحة ما روى في الصحيح من ذلك غير مبين ونقول لو لم يطلع مصنفه على أنه روى عنه قبل الاختلاط وأن المدلس سمع لم يخرجه فقد سأل السبكي المزي هل وجد لكل ما رواه بالعنعنة طرق مصرح فيها بالتحديث فقال كثير من ذلك لم يوجد وما يسعنا إلا تحسين الظن ) اهـ . وكلامهم في هذا مشهور (2) .
وهذا الكلام منتقد من وجوه:
الوجه الأول:
أنها دعوى لا دليل عليها إلا مجرد ( تحسن الظن ) كما قال السبكي (3) :
( وسألته ـ أي الحافظ المزي ـ عن ما وقع في الصحيحين من حديث المدلس معنعنًا هل نقول: إنهما اطلعا على اتصالها ؟ .
فقال ك كذا يقولون ، وما فيه إلا تحسين الظن بهما ، وإلا ففهيما أحاديث من رواية المدلسين ما توجد من غير تلك الطريق التي في الصحيح ) اهـ .
الوجه الثاني:
أنه يلزم منه عد تعليل الأئمة لأحاديث المدلسين ـ في الصحيحي ـ إذا وجد أنهم دلسوها فعلًا من طرق أخرى ، إذ على مقتضى كلامهم فإن الشيخين قد اطلعا على اتصال السند .
وهذا خلاف الواقع ـ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ـ .
قال ابن المرحل (4) :
(1) 254 انظر ( تدريب الراوي ) 1/116
(2) ومنهم من قال: بل تقبل الراوية المدلس إذا كان من رجال الشيخين دون غيرهما ، انظر: ( إرواء الغليل ) 3/201
(3) النكت ) لابن حجر 2/636
(4) النكت ) لابن حجر 2/635