الصفحة 93 من 155

فقد روى الشيخان في صحيحهما أحاديث كثيرة لمن ذكروا بالتدليس كالحسن وأبي إسحاق وهشيم وقتادة والأعمش والثوري والوليد بن مسلم وزكريا بن أبي زائدة وغيرهم بالعنعنة ، وبعضها لم يرد فيه التصريح بالسماع مطلقًا (1) ، ولما كان لمتأخرون وضعوا ضابطًا وهو ( وجوب تصريح المدلس بالمساع حتى يصح حديثه ) ، احتاروا في هذه الأحاديث كيف يجرونها على قواعدهم: وكثير منهم قال: هي محمولة على الاتصال من طريق آخر (2) :

قال النووي رحمه الله: (3) ( واعلم أن ما كان في الصحيحين عند المدلسين بعن ونحوها فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى وقد جاء كثير منه في الصحيح بالطريقتين جميعًا فيذكروا رواية المدلس بعن ثم يذكرها بالسماع ويقصد به هذا المعنى الذي ذكرته ) اهـ .

وقال في موضع آخر: ( وقول الأعمش عن أبي سفيان مع أن الأعمش مدلس ، والمدلس إذا قال عن لا يحتج به إلا أن يثبت سماعه من جهة أخرى وقد قدمنا في الفصول ، وفي شرح المقدمة أن ما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن فمحمول على ثبوت سماعهم من جهة أخرى

والله أعلم (4) .

وقال العلائي (5) : ( ولهذا توقف جماعة من الأئمة عن الاحتجاج بما لم يروه الليث عن أبي الزبير عن جابر(6) ، وفي صحيح مسلم عدة أحاديث مما قال فيه أبو الزبير عن جابر وليست من طريق الليث ، وكأن مسلمًا رحمه الله اطلع على أنها مما رواه الليث عنه وإن لم يروها من طريقة والله أعلم ) اهـ .

(1) انظر مثلًا ( فتح الباري ) 1/358 ، 2/125 ( النكت ) لابن حجر 2/636 ، ( جامع التحصيل ) 113

(2) انظر ( فتح المغيث ) 1/187

(3) انظر ( شرح مسلم النووي ) 1/33

(4) نفسه 1/175 ، وانظر ( تدريب الراوي ) 1/230 ، و ( فتح المغيث ) 1/187

(5) جامع التحصيل ) ص110

(6) لم يتوقف إمام من المتقدمين في ذلك بل الذي توقف ابن حزم ومن قلده ممن جاء بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت