الصفحة 42 من 155

، ولم يذكروا عنه ـ حسب ما وقفت عليه ـ بأنه يروي عمن سمع منه ما لم يسمع منه على نحو ما ذكروه صراحة عن الأعمش والثوري وهشيم مثلًا (1) ، وقد قال أبو داود عنه: (حدث عن ثلاثين رجلًا لم يسمع من هم) (2) . أما ما ذكره شعبة من قوله: (كنت أعرف إذا جاء ما سمع قتادة مما لم يسمع، كان إذا جاء ما سمع قال: حدثنا أنس بن مالك حدثنا الحسن حدثنا مطرف حدثنا سعيد، وإذا جاء ما لم يسم قال قال سعيد ابن جبير قال أبو قلابة(3 ) ) .

ورواها أحمد بلفظ: (كنت اتفطن إلى فم قتادة إذا حدث، فإذا حدث بما قد سمع قال: حدثنا سعيد بن المسيب، وحدثنا أنس، وحدثنا الحسن، وحدثنا مطرف، وإذا حدث ما لم يسمع قال: حدث سليمان بن يسار، وحدث أبو قلابة) اهـ (4) .

فهو مؤيد للقول بأن المقصود بتدليسه، في الجملة ـ هو الإرسال، فإن أنسًا والحسن ومطرفًا وسعيدًا سمعهم قتادة، أما سعيد ب جبير، وأبو قلابة ـ مع سليمان بن يسار في رواية أحمد ـ فلم يسمعهم قتادة أصلًا:

فقد قال ابن أبي حاتم (5) : (أخبرنا حرب بن إسماعيل فيما كتب إلى قال قال أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل: يقال إن قتادة لم يسمع من سليمان بن يسار بينهما أبو الخليل) اهـ.

وقال أيضًا (6) : (حدثنا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا أبي قلابة يعني أحمد قال قال أحمد بن حنبل: لم يسمع قتادة من أبي قلابة شيئًا إنما بلغه عنه) اهـ.

وقال أيضا (7) ً: (ذكره أبي إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين:

وقلت له: قتادة عن ابن أبي مليكة أسمع منه.

(1) ولك أن تقارن بين ما ذكره الأئمة عن تدليس هشيم مثلا وتدليس قتادة لترى الفرق بين الحالين، ولبعض الأئمة ما يشعر بأنه يدلس عمن سمع منه وسيأتي إن شاء الله تعال.

(2) سؤالات الآجري لأبي داود، عن حاشية تهذيب الكمال 23/ 517.

(3) انظر (طبقات ابن سعد) 7/ 229.

(4) المراسيل) ص171.

(5) نفسه.

(6) المراسيل) 172.

(7) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت