الصفحة 40 من 155

وإذا انتقلنا إلى كتب المتأخرين نجد أن العلائي رحمه الله قد قسم المدلسين إلى خمسة أقسام بحسب قبول (عنعنتهم وردها) وجعل مرتبة (الحسن) في المرتبة الثالثة وهي (1) (من توقف فيهم جماعة فلم يحتجوا بهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع وقبلهم آخرون مطلقًا) .

أنه جعله تدليسًا بالمعنى الخاص (الرواية عمن سمعه ما لم يسمع منه) (2) ـ لأنه نظر فيه إلى العنعنة وأشركه مع غيره ممن قد يدلسون عمن سمعوهم والمرسل لا ينظر فيه إلى العنعنة بل إلى ثبوت السماع ـ، بينما لم يذكر المتقدمون هذا، بل تدليسه بمعنى الإرسال.

أنه جعل عنعنته متوقفًا فيها عند قوم ولم يذكرهم، ولم يذكر المتقدمون أحدًا توقف في الاحتجاج بعنعنته عمن سمع منه ـ كما سيأتي في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى ـ.

2 -قتادة بن دعامة السدوسي

وتدليسه أيضًا ـ في أغلبه ـ هو جنس تدليس الحسن البصري، وهو روايته عمن عاصره، ولم يسمع منه ـ وهو في حكم المرسل ـ

ويدل على ذلك ما ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (المراسيل) في ترجمة قتادة.

(1) جامع التحصيل 113.

(2) والعلائي رحمه الله تعالى مضطرب في بيان التدليس وهل الرواية عمن عاصره ولم يسمع منه تدليس، فقد نسب هذا القول في مواضع إلى الجمهور ونفاه في مواضع من (جامع التحصيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت