الصفحة 36 من 155

(مات أبوه وائل وأمه حامل به كل ما روى عن أبيه، ومع ذلك جعل روايته عنه مدلسه لأن رواية الابن عن أبيه موهمة للاتصال في الغالب، وإطلاق التدليس على هذه الصورة قليل، لوضوح الانقطاع في الغالب لمن لم يدركه فلا إيهام في الرواية عنه.

الصورة الرابعة

رواية الراوي من صحيفة عمن قد عاصره ولقبه أو لم يلقه

ومن الأمثلة على ذلك:

قول ابن حبان (1) :

(ما سمع عن مجاهد أحد غير القاسم بن أبي بزة نظر الحكم بن عتيبة وليث بن أبي سليم وابن نجيح وابن جريج وابن عيينة في كتاب القاسم ونسخوه ثم دلسوه عن مجاهد) اهـ.

ومنه ما ذكر من تدليس ابن أبي نجيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الفصل الثاني

الصورة الخامسة

وهو ما يسمى (تدليس الشيوخ) وهو أن يروي عن شيخ فيسميه أو يلقبه أو يكذبه بخلاف ما يشتهر به حتى لا يعرف

والأمثلة على ذلك كثيرة منها:

قال الدوري (2) :

(سألت يحيى عن حديث هشيم عن أبي إسحاق عن أبي قيس عن هزيل قال قال عبد الله(ما أبالي ذكرى مسست أو أنفي) .

فقلت له: من أبو إسحاق هذا.

فقال يحيى: هشيم لم يلق أبا إسحاق السبيعي ولم يلق أيضًا أبا إسحاق (3) والذي يدلس عنه الذي يقال له أبو إسحاق الكوفي) اهـ.

وقال الدار قطني (4) .

(قال مخلد بن يزيد عن ابن جريج عن محمد بن أبي عاصم عن موسى بن وردان وإنما هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى دلس ابن جريج عنه) اهـ.

وقال أيضًا (5) :

(قال لي أبو طالب أحمد بن نصر بن طالب الحافظ: معاوية بن أبي العباس هو عندي معاوية بن هشام دلسه مروان الفزازي) اهـ.

والمقصود من كل ما سبق:

هو أن كلمة (مدلس) عند الأئمة المتقدمين ليست على معنى واحد ففقط حتى تعطى حكمًا واحدًا، بل لها معان متعددة تعرف من كلامهم.

(1) مشاهير علماء الأمصار 1/ 164.

(2) تاريخ الدوري) 4/ 377.

(3) لعله الشيباني.

(4) علل الدار قطني) 8/ 319.

(5) موضح أو هام الجمع والتفريق) للخطيب 2/ 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت