وممن وصف بذلك أبو نعيم الأصبهاني ، قال ابن حجر في طبقات المدلسين ص82: ( كانت له إجازة من أناس أدركهم ولم يلقهم فكان يروي عنهم بصيغة أخبرنا ولا يبين كونها إجازة لكنه كان إذا حدث عمن سمنع منه يقول: ثنا سواء ذلك قراءة أو سماعًا وهو اصطلاح له تبعه عليه بعضهم ، وفيه نوع التدليس لمن لا يعرف ذلك ) اهـ .
قلت: والأمثلة على هذا كثيرة .
( وأما تدليس البلدان )
فهو: أن يقول الراوي مثلًا: حدثنا بما وراء النهر ، ويقصد بالنهر ( دجلة ) وليس ( نهر جيحون ) ينظر ( الاقتراح ) لابن دقيق العيد ص212 .
( وأما تدليس المتون )
فقد ذكره أبو المظفر السمعاني في كتابه ( قواطع الأدلة ) 2/232 فقال:
( وأما من يدلس في المتون فهذا مطرح الحديث مجروح العدالة وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه فكان ملحقًا بالكذابين ولم يقبل حديثه ) اهـ .
قلت: إذا كان أبو المظفر يقصد تغيير المتن تعمدًا من الراوي أو حمل هذا المتن على إسناد آخر فهذا كذب لمن تعمده ، ولكن لا يسمى ـ اصطلاحًا ـ تدليسًا ، وأما إذا لم يتعمد فهذا أيضًا لا يسمى تدليسًا وإنما خطأ وسوء حفظ (1) .
( وأما التدليس الأخير )
وهو الحادي عشر: فالمقصود به هو مثل ما رواه أبو إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لحاجته ... اهـ .
وقد اختلف على أبي إسحاق في هذا الحديث فرواه: زهير عنه وعن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله ، ورواه غيره عن أبي إسحاق غير ما تقدم .
قال أبو عبد الله الحاكم في ( معرفة علوم ا لحديث ) ص135:
(1) وقال محقق ( القواطع ) : تدليس المتون: هو المسمى في إصطلاح المحدثين ( المدرج ) ... قلت: فإذا كان المقصود هو هذا فهذا يسمى في الاصطلاح إدراجًا كما تقدم .