قلت: اختلف الرواة عن زيد بن أسلم في لفظ هذا الحديث فبعضهم رواه بلفظ ( أيما ... ) كما هي في رواية ابن عيينة ، ورواه آخرون بلفظ ( إذا دبغ الإهاب ... ) كما هي في رواية مالك وغيره وفي رواية قتيبة السابقة يبدو أنه عطف رواية الدراوردي على رواية ابن عيينة لأنه جاء من طريق آخر عن الدراوردي بلفظ ( إذا دبغ ... ) فقد رواه الدار قطني 1/46 في ( سننه ) من طريق ابن أبي مذعور عن الدراوردي به .
والأمثلة على هذا النوع من أنواع التدليس تكثر لمن أراد أن يتتبعها ، فهذا النوع من أنواع التدليس مهم جدًا ، ويخفى على الكثير كما قال عبد الحق ( وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا ) ، وعندي أن هذا النوع أخطر وأكثر خفاءا من تدليس التسوية لأمرين:
لكثرة وقوعه بخلاف التسوية ، فإنه نادر .
لأنه أكثر خفاءا من التسوية كما تقدم .
والله تعال أعلم .
وقليل من نبه على هذا النوع من أنواع التدليس ، وقد نبه عليه أيضًا الخطيب فقال ( الكفاية ) ص377 .
( باب في المحدث يروي حديثًا عن الرجلين أحدهما مجروح هل يجوز للطالب أن يسقط اسم المجروح ـ وذكر مثالًا ـ ثم قال: ولا يستحب للطالب أن يسقط المجروح ويجعل الحديث عن الثقة وربما كان الراوي قد يكون في حديث المجروح ما ليس في حديث الثقة وربما كان الراوي قد أحد اللفظين في الآخر أو حمله عليه وقد سئل أحمد بن حنبل عن مثل هذا في الحديث يروى عن ثابت البناني وأبان بن أبي عياش عن أنس فقال فيه نحوًا مما ذكرنا ) اهـ .
وبسبب ذلك تكلم الحفاظ في جمع من الرواة كانوا إذا حدثوا أحيانًا يجمعون أكثر من واحد من شيوخهم في الحديث الواحد أو المسألة الواحدة ولا يفرقون بين رواية أحدهم عن الآخر وقد يكون بينهما اختلاف .
قال المروذي: سألت أحمد عن ( محمد بن إسحاق ) ، فقال: هو حسن الحديث ولكنه إذا جمع بين الرجلين ، قلت: كيف ، . قال: يحدث عن الزهري فيحمل حديث هذا .. اهـ من ( العلل ) رواية المروذي ص61 .