الصفحة 19 من 155

في هذا الكلام الذي سبق ذكر ابن رجب ثلاثة أمثلة والكلام فيها قد يطول وبالذات الحديث الأول ، ولكن أذكر باختصار معنى ما ذكره ابن رجب فيما يتعلق بهذا النوع من أنواع التدليس:

فأما الحديث الأول: فأقول وبالله التوفيق:

شعيب من كبار الحفاظ وحديثه على ثلاثة أقسام:

إذا حدث عن الزهري وهو أصح حديثه ، وبالذات إذا كان من كتابه فكتبه من أصح الكتب وقد أثنى عليها أحمد ثناءا كبيرا .

إذا حدث عن غير الزهري ولا يكون شيخه ابن المنكدر كنافع مثلًا ، وهذا أيضًا صحيح ، ولكن دون الأول ، وبالذات إذا كان من كتابه .

إذا حديث عن ابن المنكدر فقد تكلم أبو حاتم الرازي في روايته عنه والسبب في ذلك أن شعيبًا أراد أن يسمع من ابن المنكدر فكتب أحاديثه ويظهر أنه أخذها من غير ثبت ولعله من ابن أبي فروة فعندما عرضها على ابن المنكدر عرف بعضها وأنكر البعض ويبدو أن شعيبًا لم يصحح ذلك وبقي الكتاب عنده وكان شعيب عسرا في الرواية وعندما نزل به الموت جاء إليه وجوه الحمصيين وطلبوا منه الرواية عنه فأجازها لهم فرووها من كتبه ومنها روايته عن ابن المنكدر ومن حديث ابن المنكدر حديث الاستفتاح ، وكان شعيب سمعه أيضًا من ابن أبي فروة ، فروى عن شعيب عن ابن أبي فروة وابن المنكدر ، وروى أيضًا عن ابن المنكدر لوحده ويرى ابن رجب أن لفظ الحديث إنما هو لابن أبي فروة وليس لابن المنكدر ، واستدل بهذا على تأييد كلام أ[ي حاتم الرازي في حديث الدعاء بعد الأذان ، وهذا الحديث صححه البخاري بإخراجه في صحيحه (614) وأخرجه الترمذي (211) وقال ( حديث حسن(1) غريب من حديث ابن المنكدر لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة ) .

وصححه ابن خزيمة (420) وابن حبان (1681) .

والكلام على هذا المثال يطول ، ولكن كما ذكرت المقصود هو الكلام على هذا النوع من أنواع التدليس .

(1) هذا ما جاء في أكثر نسخ الترمذي ، وفي نسخه: ( حسن صحيح ) ، والأول أصح لأنه جاء في أكثر النسخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت