الصفحة 18 من 155

وحاصل الأمر: أن حديث الاستفتاح رواه شعيب عن إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر ، فمنهم من ترك إسحاق وذكر ابن المنكدر ، ومنهم من كنى عنه فقال: عن ابن المنكدر وآخر ، وكذا وقع في سنن النسائي ، وهذا مما لا يجوز فعله وهو أن يروي الرجل حديثًا عن اثنين أحدهما مطعون فيه والآخر ثقة ، فيترك ذكر المطعون فيه ويذكر الثقة ، وقد نص الإمام أحمد على ذلك وعلله بأنه ربما كان في حديث الضعيف شئ ليس في حديث الثقة وهو كما قال فإنه ربما كان سياق الحديث للضعيف ، وحديث الآخر محمولًا عليه ، فهذا الحديث يرجع إلى رواية إسحاق بن أبي فروة وابن المنكدر ، ويرجع إلى حديث الأعرج ورواية الأعرج له معروفة (1) عن ابن أبي رافع عن علي ، وهو الصواب عند النسائي والدار قطني وغيرهما ، وهذا الاضطراب الظاهر أنه من ابن أبي فروة لسوء حفظه وكثرة اضطرابه في الأحاديث وهو يروي عن ابن المنكدر ...

وقد كان بعض المدلسين يسمع الحديث من ضعيف فيرويه عنه ويدلسه معه عن ثقة لم يسمعه منه فيظن أنه سمعه منهما كما روى معمر:

عن ثابت وأبان وغير واحد عن أنس عن النبي (( أنه نهى عن الشغار ) )قال أحمد: هذا عمل أبان ، يعني أنه حديث أبان وإنما معمر يعني لعله دلسه ..

ومن هذا المعنى: أن ابن عيينة كان يروي عن ليث وابن أبي نجيح جميعًا عن مجاهد عن أبي معمر عن علي حديث القيام للجنازة .

قال الحميدي: فكنا إذا وقفناه عليه لم يدخل في الإسناد أبا معمر إلا في حديث ليث خاصة ، يعني أن حديث: ابن أبي نجيح كان يرويه عن مجاهد عن علي منقطعًا ، وقد رواه ابن المديني وغيره عن ابن عيينة بهذين الإسنادين ورواه ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح وحده .

وذكره في إسناده مجاهدا وهو وهم .

قال يعقوب بن شيبة: كان سفيان بن عيينة ربما يحدث بالحديث عن اثنين فيسند الكلام عن أحدهما فإذا حدث به عن الآخر على الإنفراد أوقفه أو أرسله ) اهـ .

(1) في الأصل معرفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت