الصفحة 143 من 155

( إن امرأة صفوان بن المعطل جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله إن زوجي يضربني إذا صليت ، ويفطرني إذا صمت ، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ، قال: وصفوان عنده ، فسأله ، فقال: أما قولها يضربني إذا صليت فإنه تقرأ سورتي وقد نهيتها عنها ، وأما قولها يفطرني إذا صمت ، فأنا رجل شاب لا أصبر ، وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس ... الحديث ) .

قال البزار بعده (1) :

( هذا الحديث كلامه منكر ولعل الأعمش أخذه من غير ثقة فدلسه فصار ظاهر سنده الصحة وليس للحديث عندي أصل ) اهـ .

قلت: والبزار لم يرد الحديث لمجرد التدليس ، بل ذكره احتمالًا فقال ( لعل الأعمش أخذه من غير ثقة فدلسه ) وذلك لأمور منها:

الأول: أنه استنكر المتن .

وسبب ذلك أنه ورد في حديث الإفك المتفق على صحته أن عائشة قالت: ( فبلغ الأمر ذلك الرجل فقال سبحان الله والله ما كشفت كتف أنثى قط ) .

وفي رواية ( والله ما أصبت امرأة قط حلالًا ولا حرامًا ) .

وفي أخرى ( وكان لا يقرب النساء ) .

وفي أخرى ( أنه كان حصورًا ) .

ورواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد تعارض هذه الروايات .

الثاني: أن حماد بن سلمة رواه عن حميد عن ثابت عن أبي المتوكل عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسلًا كما ذكره أبو داود .

الثالث: أنه أراد أن لا يحمل ثقة تبعة الخطأ ما استطاع إلى ذلك سبيلًا فهو هنا عندما استنكر المتن حاول تعليل السند بعنعنة المدلس ، وليست هذه هي أصل العلة بل العلة النكارة ، وإلا فقد ذكر ابن حجر أنه قد رود تصريح الأعمش بالتحديث في بعض الروايات (2) ، ولا يعني هذا أن البزار لو وقف على تصريح الأعمش بالتحديث لصححه ، بل هو عنده منكر كما قال .

مثال آخر

قال ابن أبي حاتم رحمه الله (3)

(1) انظر ( فتح الباري ) 8/462

(2) انظر ( فتح الباري ) 8/462

(3) 395 ( علل ابن أبي حاتم ) 1/166

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت