الصفحة 139 من 155

( وأخرج مسلم حديث قتادة عن الشعبي عن سويد بن غفلة عن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم( نهى عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين ) ، من حديث هشام وشعبة وسعيد عنه ، ولم يرفعه عن الشعبي غير قتادة ، وقتادة مدلس لعله بلغه عنه ، وقد رواه شعبة عن ابن أبي السفر عن الشعبي عن عمر قوله ، وكذلك رواه بيان وادود بن أبي هند عن الشعبي عن سويد عن عمر ، وإبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد ، وأبو حصين عن إبراهيم النخعي عن سويد عن عمر قوله ) اهـ .

قلت: فانظر إلى قول الدار قطني ( قتادة مدلس لعله بلغه عنه ) فإنه قال هذا لأمرين:

الأول: وجود المخالفة ، فإن قتادة انفرد برفع الحديث عن الشعبي ، وقد خالفه الرواة ، فسويد الرواي عن عمر ، رواه عنه إبراهيم النخعي وإبراهيم بن عبد الأعلى وخيثمة موقوفًا ، ثم الشعبي رواه عن سويد ، ورواه عنه بيان وداود وابن أبي السفر فوقفوه ، وخالفهم قتادة فرفعه ، فالمخافلة هنا ظاهرة .

الثاني: أنه حمل مخالفة قتادة هذه على ( احتمال التدليس ) تبرئة لقتادة من عهدة الخطأ فيها ، وإلا فإن من الرواة عن قتادة ( شعبة ) وهو لا يحمل عنه إلا ما صرح فيه بالسماع كما سبق فاحتمال وجود هذه العلة ضعيف .

فإذا نظرت في مثل هذا المثال تحقق لك ما أقول بأن من أراد من المتأخرين أن يطرد هذه العلة في جميع مرويات ( قتادة المعنعنة ) لمثل هذا الكلام فقد أخطأ لأن الدار قطني لم يقل هذا إلا لما حصل من المخالفة كما سبق .

فيتقرر مما ذكرناه سابقًا أن تعليلات السلف بعلة التدليس على الحالة الثانية هذه لا يقصد بها جعل هذه العلة قادحة دائمًا .

ومن نظر إلى هذه العلة فقط دون ما حفها من أمور جعلت الأئمة يعللون بها فإنه يلزمه أحد ثلاثة أمور كلها خطأ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت