وحجتهم في هذا أن عدم القدح بتلك العلة مطلًا إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادر ، فإذا اتفق أن يكون المتن منكرًا يغلب على ظن الناقد بطلانه فقد يحقق وجود الخلل وإذا لم يوجد سبب له إلا تلك العلة ، فالظاهر هي السبب ، وأن ذلك من النادر الذي يحيئ الخلل من جهتها ، وبهذا يتبين أن ما وقع ممن دونهم من التعقب بأن تلك العلة غير قادحة ، وأنهم قد صححوا ما لا يحصى من الأحاديث مع وجودها فيها إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق ، اللهم إلا أن يثبت المتعقب أن الخبر غير منكر ) اهـ .
وكلام المعلمي رحمه الله كلام متين من رجل مطلع متمكن ، وجملة ما ذكر: أن الحديث إذا استنكره المحققون وكان الإسناد ظاهره الصحة تطلبوا له علة فإن لم يجدوا علة ظاهرة ، ذكروا علة غير قادحة دائمًا ، ثم إن تعقب من جاء بعدهم لهم بأن ( هذه العلة غير قادحة ) غفلة عن دقة منهج الأئمة أولئك ، إلا أنه يوجد فريق آخر لم يتعرض له المعلمي رحمه الله ، وقد تبين لي ذلك مع دراستي لمنهج المتقدمين في التدليس ، وهو أن من المتأخرين من أراد أن يطرد هذه العلة ـ غير القادحة دائمًا ـ في غير ذلك الموضع ، بمعنى: أن الأئمة قد يعللون حديثًا من الأحاديث بعلة ـ لوجود مخالفة في الحديث مثلًا ـ وهذه العلة لا تقدح لو جاءت في حديث سالم من هذه المخالفة ـ ، فيراها بعض المتأخرين فيستدل بتعليلهم لذلك الحديث بهذه العلة على ضعف هذا الحديث ( السالم من المخالفة ) لوجود نفس هذه العلة .
ويتبين هذا بالمثال:
مثال ذلك
قال الدار قطني (1) :
(1) التتبع ) ص384