ما ذكرته من الوجوه الخمسة السابة إنما هو للتوضيح والبيان ، وإلا فقد يجتمع في بعض الأحاديث أكثر من أمر من الأمور التي سبق ذكرها:
مثال ذلك
قال الدار قطني (1) :
( نا محمد بن مخلد نا عباس بن محمد نا أبو عاصم عن سفيان عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس( في المرأة ترتد قال تستحيا ) .
ثم قال أبو عاصم نا أبو حنيفة عن عاصم بهذا فلم أكتبه ، وقلت قد حدثتنا به عن سفيان يكفينا ، وقال أبو عاصم: نرى أن سفيان الثوري إنما دلسه عن أبي حنيفة فكتبتهما جميعًا ) ) اهـ .
قلت: وهذا معروف مشهور عن سفيان قد صرح به ، والحديث معروف بأبي حنيفة .
قال ابن عدي (2) :
( ثنا محمد بن أحمد بن حماد سمعت عمرو بن علي يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت سفيان قلت: سمعت حديث المرتدة من عاصم ؟ ، قال قلت سمعت من أخذ عنه قال: أما من ثقة فلا .
ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبي ثنا ابن مهدي سألت سفيان عن حديث عاصم في المرتدة ، قال: أما من ثقة فلا ؟ قال أبي: وكان أبو حنيفة يحدثه عن عاصم .
ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن زهير بن حرب قال سمعت يحيى بن معين يقول: كان الثوري يعيب على أبي حنيفة حديثًا يرويه ولم يكن يرويه غير أبي حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس فلما خرج إلى اليمن دلسه عن عاصم .
حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنات على بن حسن بن سهل ثنا محمد بن فضيل البلخي ثنا داود بن حماد بن فرافصة عن وكيع عن أبي حنيفة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس ( في النساء إذا ارتددن قال يحبسن ولا يقتلن ) ، قال وكيع: كان سفيان يسأل عن هذا الحديث بالشام فربما قال ثنا النعمان عن عاصم وربما قال ثنا بعض أصحابنا ) اهـ .
قلت: فقد اجتمع في هذا الحديث أربعة وجوه من الوجوه السابقة:
أنه معروف من رواية أبي حنيفة .
أن الثوري سئل هل سمعه فأجاب بالنفي .
(1) سنن الدار قطني 3/201
(2) الكامل 7/5