الصفحة 135 من 155

فكل هذه القرائن جعلت هؤلاء الأئمة ينتقدون هذا الحديث ويحكمون بتدليس الأعمش له ، وذلك بعكس المعاصرين الذين يردون أحاديث الثقات الحفاظ الأثبات إذا عنعنوا بحجة التدليس ، ثم إذا وجدوا أحدًا صرح بالتحديث ـ ولو كان ضعيفًا ـ صححوه !!! (1) .

3-مثال آخر

قال ابن أبي حاتم (2) :

( سألت أبي عن حديث رواه زياد ابن الربيع عن هشام بن حسان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم( عليكم بالأثمد عند النوم فإنه يجلى البصر وينبت الشعر )

قال أبي: هذا حديث منكر ، لم يروه عن محمد إلا ( الضعفاء ) (3) إسماعيل بن مسلم ونحوه ولعل هشام بن حسان أخذه من إسماعيل بن مسلم فإنه كان يدلس )) اهـ .

قلت: فالإمام أبو حاتم جزم بأن هذا الحديث بهذا الإسناد لم يروه عن ابن المنكدر إلا الضعفاء ، كإسماعيل بن مسلم ، وهو منكر كما قال ، وإن كان روي من غير هذا الطريق ولكنه لا يسلم من ضعف ـ فاحتمل الأمر أن يكون هشام قد سمعه منهم ودلسه:

والحديث قد رواه ابن ماجة (3496) وعبد بن حميد (1085) من طريق: إسماعيل بن مسلم عن ابن المنكدر به .

وقد جاء تصريح هشام بن حسان بالواسطة فيما رواه الطبراني في الأوسط (6053) حيث رواه من طريق هشام بن حسان عن إسماعيل بن مسلم عن ابن المنكدر به .

تنبيه

(1) حديث البخاري صحيح ، وانظر كلام ابن حجر حوله في الفتح وكلام ابن رجب أيضًا في ( جامع العوم والحكم ) ، وابن المديني أحفظ من كل من خالفه ، والذي يظهر أن الطفاوي حدث به مرة بالتصريح بالتحديث فحفظه عنه ابن المديني ، وحدث به أخرى بالعنعنة فرواه الآخرون ، والمقصود من هذا المثال ـ كما سبق وذكرت ـ هو معرفة تعامل المتقدمين مع أحكام التدليس ، وأنهم لا تردهم الصيغ عن التعليل ، كما لا يردون الأحاديث بالصيغ .

(2) علل ابن أبي حاتم ) 2/260

(3) في المطبوع ( الصعقل ) والذي يظهر أنه مصحف من ( الضعفاء ) والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت