والذي دعا ابن حبان إلى تصحيح هذه الأخبار هو عدم أخذه بهذا الشرط ولذلك قال ابن رجب في ( شرح العلل ) ص271:
( وكثير من العلماء المتأخرين على ما قاله مسلم رحمه الله من أن إمكان اللقي كاف في الاتصال من الثقة غير المدلس وهو ظاهر كلام ابن حبان وغيره ... ) اهـ .
أما إذا نص الحفاظ على أن هذا الراوي لم يسمع من شيخه إلا القليل كان يكون سمع منه حديثًا أو حديثين أو نحو ذلك فحينئذٍ يكون الأصل في روايته الانقطاع إلا ما صرح فيه بالسماع أو نص الحفاظ على أنه سمع هذا الخبر بعينه عمن رواه عنه ونحو ذلك .
ومثال على هذا رواية الحسن عن سمرة ، ثبت في صحيح البخاري سماعه من سمرة لحديث العقيقة وقد روى نحوًا من 164 حديثًا بالمكرر كما في الطبراني في ( الكبير ) 6800 ، 6964 .
وبعض هذه الأحاديث فيها نكارة ، ولا شك أن العلة في ذلك ليست من الحسن لأنه إمام ، فعلى هذا تكون من الواسطة بينهما ولذلك القول الراجح في رواية الحسن عن سمرة: الأصل أنها منقطعة ، والقول بأنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة قول قوي ، وقد أخرج عبد الله بن أحمد عن أبيه ثنا هشيم أخبرنا ابن عون قال: ( دخلنا على الحسن فأخرج إلينا كتابًا من سمرة .. ) اهـ من ( العلل ) 2/260 فهذا يؤيد أنه صحيفة ولم تكن سماعًا ، والله أعلم .
جـ ـ ثم ينظر: هل هو يدلس على الإطلاق ، أو دلس عن شيوخ بعينهم ، أو إذا روى عن شيخه ( فلان ) فإنه لا يدلس عنه ، أو أنه يدلس في فن معين ، أو لا يدلس إلا عن ثقة ؟
فإذا كان يدلس في شيوخ معينين فلا يصلح تعميمه في غيره ، فمثلًا: ( عبد الله بن نجيح ) روى عن مجاهد ( التفسير ) وهو لم يسمعه منه ، وإنما لعله (1) دلسه ، فعلى هذا لا يعمم هذا الحكم في كل رواية التفسير ثقة ، فعلى هذا تكون صحيحه .
(1) ينظر ص122 وما بعدها