(وأما جمهور المتقدمين فعلى ما قاله ابن المديني والبخاري، وهو القول الذي أنكره على من قاله) اهـ.
لأن الأصل هو الانقطاع فلا بد من ثبوت اللقاء والسماع حتى يحكم للخبر بالاتصال، فإذا ثبت ذلك فنحن على هذا الأصل حتى يدل دليل عللا خلافه من كونه مثلا لم يسمع هذا الراوي من شيخه إلا القليل ونحو ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وإرسال الأخبار من قبل الراوة كثير، ولذلك وصف بهذا جمع كبير من الراوة خاصة في الطبقات العليا من الإسناد كطبقة التابعين فكثيرًا ما يرسلون عن الصحابة، أو في برواية الأبناء عن أبائهم مثل رواية أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود فإنه لم يسمع منه، ورواية محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه، وعمرو بن شعيب عن أبيه، وأبيه عن جده عبد الله بن عمرو رشي الله عنهما، ومخرمة بن بكير عن أبيه.
ولذلك لا بد من ثبوت اللقاء بين الراوي ومن حدث عنه، وقد تساهل في هذا كثير من المتأخرين حنى صححوا أسانيد لا شك في انقطاعها، ومن أغرب ما مرّ علي في ذلك ما رواه حبان في صحيحه (199) من طريق محمد ابن إبراهيم عن سعيد بن الصلت عن سهيل بن بيضاء قال: (بينما نحن في سفر مع الرسول ... ) ، وسهل مان في عهد الرسول كما جاء هذا في صحيح مسلم، وسعيد بن الصلت تابعي وقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح) 4/ 34 ونقل عن أبيه أن رواية سعيد عن سهيل مرسلة.
قكيف يروي رجل من التابعين عن صحابي مات في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ وتنظر (الإصابة) فقد بين ذلك ابن حجر في ترجمة (سهيل بن بيضاء) .
ومن ذلك:
ما رواه ابن حبان أيضًا (745) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ... فذكر حديثًا، وهذا الخبر انقطاعه واضح لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه عبد الرحمن وابن مسعود سنة 32 على المشهور، فإذا كان لم يسمع من أبيه الذي هو في بيته، فعد سماعه من ابن مسعود من باب أولى.