الصفحة 11 من 155

ولأنه أيضًا يكثر من الرواة الوقوع في شئ من التدليس فإذا قيل لا بد في قبول حديثهم من التصريح بالتحديث منهم ردت كثر من الأحاديث الصحيحة.

ولذلك لم يجر العمل عند من تقدم من الحفاظ أنهم يردون الخبر بمجرد العنعنة ممن وصف بشئ من التدليس ودونك ما جاء في الصحيحين وتصحيح الترمذي وابن خزيمة وغيرهم من الحفاظ.

وأما ما قاله أبو عبدالله الشافعي في (الرسالة) ص379ـ380:

(ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته ... فقلنا لا نقبل من مدلس حديثًا حتى يقول فيه: حدثني أو سمعت) اهـ.

فهذا الأقرب أنه كلام نظري، بل لعل الشافعي لم يعمل به هو، فقد روى لابن جريج في مواضع من كتبه محتجًا به العنعنة، ولم يذكر الشافعي أن ابن جريج سمع هذا الخبر ممن حدث عنه، ينظر 498، 890، 903 من (الرسالة) ، وأبو الزبير أيضًا، ينظر 498، 889، والأمثلة على هذا كثيرة لمن أراد أن يتتبعها.

وقال أبو حاتم بن حبان في مقدمة صحيحه كما في (( الإحسان) 1/ 161 نحوا ما قال الشافعي، ويجاب عليه كما أجيب عن قول الشافعي. وعمل الحفاظ على خلاف هذا كما تقدم.

ولذلك قال يحيى بن معين عندما سأله يعقوب بن شيبة عن المدلس أيكون حجة فيما روى، أو حتى يقول: حدثنا وأخبرنا، فقال: لا يكون حجة فيما دلس. اهـ من (اتلكفاية) ص362، يعني إذا دل الدليل على أنه دلس في هذا الخبر لا يحتج به، وليس حتى يصرح بالتحديث.

ولذلك قال يعقوب بن سفيان في (المعرفة) 2/ 637: (وحديث سفيان وأبي إٍحاق والأعمش ما لم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة) اهـ.

ب) ثم ينظر: هل ثبت لهذا من ثبوت الراوي لقاء وسماع عمن حدّث عنه أو لا؟

لأنه لا بد في اتصال الخبر من ثبوت ذلك سواء كان هذا الراوي موصوفًا بالإرسال والتدليس أم لا، وهذا ما ذهب إليه جمهور الحفاظ ممن تقدم.

قال بن رجب في (شرح العلل) ص272:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت