ومن ذلك: ما قاله عبد الله بن أحمد عن أبيه وقد ذكر ( عطية العوفي ) فقال: ( هو ضعيف الحديث ، بلغني أن عطية كان يأتي( الكلبي ) فيأخذ عنه التفسير وكان يكتبه بأبي سعيد ، فيقول: قال أبو سعيد قال أبو سعيد ) .
قال عبدالله: وحدثنا أبي ثنا أبو أحمد الزبيري سمعت الثوري قال: سمعت الكلبي قال: كناني عطية بأبي سعيد .
قال ابن رجب: (لكن الكلبي لا يعتمد على ما يرويه ، وإن صحت هذه الحكاية عن عطية فإنما يقتضي التوقف عن أبي سعيد من التفسير خاصة ، فأما الأحاديث المرفوعة التي يرويها عن أبي سعيد فإنما يريد أبا سعيد الخدري ويصرح في بعضها بنسبته ) اهـ من ( شرح العلل ) ص471
والشاهد من هذا هو عدم تعميم هذا الحكم في كل ما رواه عطية عن أبي سعيد فيقال ( لعله الكلبي ) ويستدل على هذا بالقصة السابقة .
ومن ذلك: أن الحفاظ ينصون أحيانًا أن فلانًا ليس له تدليس عن فلان أو غيره من شيوخه . ومن ذلك: ما قاله البخاري عن الثوري: ( ولا أعرف للثوري عن حبيب بن أبي ثابت ولا عن سلمة بن كهيل ولا عن منصور ـ وذكر مشايخ كثير ـ لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليسًا ، ما أقل تدليسه ) اهـ من ( العلل الكبير ) للترمذي 2/966 .
ومن ذلك: إذا كان الراوي الموصوف بالتدليس مكثرًا عن شيوخ معينين فالأصل في روايته أنها تحمل على الاتصال ، قال الذهبي في الميزان 2/224 عن الأعمش: ( وهو يدلس وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به فمتى قال حدثنا فلا كلام ، ومتى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل صالح السمان فإن روايته عن هذا الصف محمولة على الاتصال ) اهـ .
جـ ـ ثم ينظر بعد ذلك إلى القرائن الأخرى من استقامة الخبر .
فإذا وجد في الخبر نكارة أو غرابة أو مخافة فهذا قرينه على التدليس ، ولذلك تجد أن الأئمة أحيانًا إذا ستنكروا ردوه بعدم ذكر السماع كما هو معلوم .
(وأما إذا كان المدلس يدلس تدليس التسوية )