قلت: فقد نص الأئمة شعبة والثوري وابن مهدي على أن هذا الحديث لم يسمعه الأعمش ممن فوقه .
الصورة الثانية
أن ينص الإمام على عدد مسموعات المدلس عن راو معين (1)
وذلك أن ينص أحد الأئمة بأن فلانًا لم يسمع من فلان إلا كذا وكذا ، فيستفاد من هذا النص أن ما عدا هذه الروايات المنصوصة تكون مدلسة لم يسمعها .
1-مثال ذلك
قال شعبة (2) :
( لم يسمع أبو إسحاق الهمداني من الحارث الأعور إلا أربعة أحاديث ) .
وقال أبو داود (3) :
( لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس فيها مسند واحد ) اهـ .
2-مثال آخر
قال ابن المديني (4) :
( سمعت يحيى ـ يعني ابن سعيد القطان ـ قال:
قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء .
قلت ليحيى: عدها .
قال: قول علي رضي الله عنه ( القضاة ثلاثة ) وحديث ( لا صلاة بعد العصر ) وحديث ( يونس بن متى ) (5) اهـ .
3-مثال آخر
قال ابن المديني أيضًا (6) :
( إنما سمع الأعمش من سعيد بن جبير أربعة أحاديث ) اهـ .
وقال الدوري (7) عن يحيى بن معين:
( إنما سمع الأعمش من مجاهد أربعة أحاديث أو خمسة وسمع من سعيد بن جبير خمسة فقط ) اهـ .
4-مثال آخر
(1) وقد يختلف الأئمة في مقدار ما سمعه مما لم يسمعه المدلس عن أحد مشايخه ، وذلك كخلافهم في عدد ما سمعه الأعمش من مجاهد ، فبعضهم يقول أربعة أحاديث وبعضهم يقول أكثر من ذلك ، فيعود الأمر إلى القرائن الأخرى منها وجود التصريح بالتحديث وموافقة الثقات من الرواة ونحو ذلك .
(2) الجرح والتعديل ) 1/148
(3) رسالة أبي داود ) ص31
(4) الجرح والتعديل ) 1/127
(5) قد أخرج الشيخان عن قتادة عن أبي العالية حديثين غير هذه الأحاديث أحدهما ( دعاء الكرب ) والثاني ( حديث رؤية موسى ليلة الإسراء ) انظر: ( شرح علل الترمذي ) 2/741
(6) انظر ( جامع التحصيل ) ص136 ، ( تحفة التحصيل ) ص186
(7) تاريخ الدوري ) 3/327