( سمعت أبي وذكر حديثًا رواه المؤمل عن سفيان قال حدثنا(1) حبيب بن أبي ثابت قال: ( بلغني أن رجلًا مر بنبي الله يعقوب عليه السلام قد سقد حاجباه على عينيه وقد رفعهما بخرقة فقال: ما بلغ بك ما أرى ، قال: طول الزمان وكثرة الأخوان فأوحى الله إليه( يا يعقوب تشكوني ) ، قال: أي ربي خطيئة فاغفرها لي ) .
قال أبي: يقال إن الثوري لم يسمع هذا الحديث من حبيب إنما سمعه من أسلم المنقري عن حبيب ) اهـ .
قلت: فلم يلتفت أبو حاتم لمجرد ورود التصريح بالتحديث عن سغيان بل ذكر احتمال وجود الواسطة بينهما:
وقد رواه ابن أبي شيبة في ( المصنف 7/74 ) قال: حدثنا معاوية بن هشام قال حدثنا سفيان عن أسلم المنقري عن حبيب بن أبي ثابت قال: فذكره .
فذكر الواسطة بينهما (2)
-مثال آخر
قال ابن أبي حاتم (3) :
( سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن حكيم عن شريك عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رفعه قال:( من بنى مسجدًا لو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة ) .
فقالا: هكذا رواه عدة من أصحاب شريك فلم يرفعوه ، والصحيح عن أبي ذر من حديث شريك موقوف .
قال أبي: ورواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش ورفعه ونفس الحديث موقوف وهو أصح .
قال أبو محمد ـ يعني ابن أبي حاتم ـ: وحدثني أبي قال حدثنا حماد بن زاذان قال سمت ابن مهدي قال: حديث الأعمش (( من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص فطاة ) ليس من صحيح حديث الأعمش ) اهـ .
وقال ابن عبد البر عن هذا الحديث (4) :
( قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد قال سفيان وشعبة: لم يسمع الأعمش هذا الحديث من إبراهيم التيمي ) اهـ .
(1) الحديث رواه ابن أبي عاصم في ( الزهد ) ص84 من طريق أحمد عن مؤمل عن سفيان عن حبيب بالعنعنة ، فربما اضطرب مؤمل فيه .
(2) وكذلك رواه هناد في ( الزهد ) (783) من طريق أسلم المنقري عن حبيب به .
(3) علل ابن أبي حاتم ) 1/97
(4) التمهيد ) 1/32