الحج في ذلك العام، فلم يدرك الحج، فبقي بمكة شرفها الله حتى حج من العام القابل،
ثم انحدر إلى مدينة إمام الأنبياء وسيد الأصفياء - صلى الله عليه وسلم - ليحظى بمجاورته - صلى الله عليه وسلم -، فكانت هي
المحطة الأخيرة له، فسكن طابة، واجتمع بعلمائها وفقهائها، ومنهم: العلامة الشيخ محمد
عبدالباقي الأيوبي الأنصاري، فتلقى عنه مجملا من العلوم النقلية والعقلية، فأجازه فيها
الإجازة المطلقة.
كما درس على العلامة الشيخ عبدالقادر شلبي، فمن عليه بالإجازة. وزار خلال ذلك
مصر المحروسة والشام والأردن والعراق وتركيا، واتصل بعلماء تلك الأمصار، وارتبط
جهم ارتباطا وثيقا وروحيا ومعنويا، فنالوا منه الفوائد، ونال منهم. وفي دمشق حل ضيفا
على رئيس رابطة علماء الشام، الشيخ أبي الخير الميداني، فأكرم وفادته وأنزله منزله،
وعرف به، وعرف إليه، فتدفق علماء الشام إلى رحله يتدارسون العلم ويتواصونه فيما
بينهم، وكان في بعض أسفاره يرافقه العالم الجليل الشيخ حسن بن إبراهيم الشاعر،
شيخ المقارى بالمدينة المنورة.
اللوحة رقم (65 1) (1)
(1) اللوحتان المسجد النبوي الشريف أرفقتا ضمن السيرة الذاتية.