وفي مدينة نمنكان بالشيخ محمد تابت، وقرأ عليه بعضا من كتب الحديث، وأخذ عنه
الإجازة بخط يده فأجازوه فيها بالتدريس والإقراء. السيد ضياء أحمد عطار (164) (1)
وفي مدينة طاشكند قرأ على الشيخ العالم محمد سعيد
العسلى الطرابلسى الشامي صحيحي الإمامين البخاري
ومسلم وتفسير القرآن الكريم، فأجازه في علوم شتى،
ومكث في تلكم النواحي لسنوات عدة يجتهد فيها في
طلب العلم والتحصيل مع وما يتحمله من المشاق والكد
والتعب في سبيل الله تعالى. مما يجدر ذكره في هذا الباب أن
والدي السيد محمد بن مقبول عطار رحمه الله تعالى، كان
من أجل أحباب الشيخ، وكان الشيخ يحبه كثيرا ويوده كثيرا ويجله لنسبه وشرفه،
ويصطحبه في كثير من مجالسه مع صغر سنه، ومما حكاه له عن نفسه حسبما كان يحكيه
لنا الوالد عنه: أيضا. وأنه عندما رحل في طلب العلم، ووصل إلى مدينة بخارى، نزل
مع ثلاثة من طلاب العلم، في مسكن واحد، فكانوا يطلبون العلم على حد سواء،
ولكنهم كانوا يتناوبون العمل، والتكسب من أجل المعيشة، فكان الواحد من هؤلاء
الثلاثة يتفرغ يوما للعمل في سوق العمل، ويتكسب ويشتري لهم اللوازم ويطهو لهم
الطعام، وينتظر عودة الزميلين من مدارسهم فيأكلون جميعا.
في اليوم الثاني: يخرج الذي عليه الدور وهكذاكانوا يكدون في طلب العلم دون أن
ينتظروا مددا من أحد، أو يكونوا عالة على أحد. وبعد ذلك قرر الشيخ الارتحال إلى
بلاد الحرمين فقصد الحج عام 1348 للهجرة، فصادف وصوله بعد انقضاء موسم
(1) السيد ضياء محمد عطار، مقدم السيرة الذاتية رواية عن والده رحمه الله. اللوحة عن مجلة المنهل، نفس المرجع.