فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 881

لأميرالمدينة المنورة، الشريف علي بن الحسين، فكان يعزل هذا ويولي الثاني بلمح البصر،

ومن تلك المواقف التي تذكر بينهما أنه قويت شوكة الشيخ الكماخي عند الشريف علي

بن الحسين فعزل الشيخ عمر الكردي من قضاء المدينة وولي الكماخي بدلا منه، وعزل

الشيخ عبد الحفيظ من قضاء المستعجلة، وولى مكانة اخر، وعزل الشيخ صالح

الكردي الشقيق الأصغر لعمر الكردي من رئاسة ديوان الإمارة، فكانت ثلاثة أوامر

عزل صدرت في يوم واحد عن ثلاثة مراكز دقيقة لأشقاء ثلاثة، وكان ذلك أمرا

مستغربا لدى أهل المدينة المنورة، وهنا يأتي مجد الأدب والشعر الذي تميز به عمر

الكردي عن منافسه الكماخي، فهو فقيه شاعر، وتأتي الفرصة لعمر الكردي، فيطلبه

الملك حسين إلى مدينة الطائف، ويتأهب الشيخ عمر لقنص الفرصة، ويعد قصيدة من

النوع الذي يستهوي ذوق الملك ويداعب خياله، ويلامس أوتار قلبه، ويصدج أمامه

بقصيدة طويلة مطلعها:

هي الدنيا قد اتسعت ولكن ... لشأوك لم تسع أزهارها اتساعا

فتلعب النشوة برأس الملك، ويلبي مقاصده، ويعيد الاعتبار له، ويرجو منه توكيل

أخيه الشيخ عبد الحفيظ الكردي في تسلم المحكمة من الشيخ الكماخي، كما يرجو

تبديل رئيس الكتاب لأنه من غير أنصاره، ويرشح شيخا من أحلافه رئيسا للكتاب،

وكانت هذه الحادثة نهاية التنافس الشريف حول خدمة المدينة المنورة بين هذين

الشيخين.

خطيب المدينة المنورة: تصدر الشيخ عمر الكردي إمامة وخطابة المسجد النبوي

الشريف زمنا طويلا من غير انقطاع. وكان في مواقفه الخطابية خطيبا مفوها كانت

تدوي بنبراته جوانب المسجد النبوي الشريف في أسلوب رائع متجدد، ويتدرج في

النصح والإرشاد والتوجيه، من أجل الإصلاح الديني والاجتماعي، ولم تكن الخطابة

وظيفة وراثية شريفة فحسب، بل كان من الأئمة والخطباء والوعاظ المعدودين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت