المدينة المنورة. وكان له مجلس أدب يلتقي فيه بصفوة رجال المدينة وخيرة رجالها،
وكثيرا من الأدباء والعلماء، وكان يدور في مجلسه حوارات ونقاشات حول طرائف
الأدب والحكمة، والقصص والحكايات، والحكم المأثورة، والشعر الجميل، ويناقش
في المجلس أحوال البلاد وشؤون المدينة وأهلها، وكان يكرم من يأتي مجلسه ويعنى به،
فيقف للداخل إلى مجلسه وقوف التكريم والحب، وهذه من صفات الكرام والأفاضل.
الكردي الشاعر: عرف الشيخ عمر الكردي بقرض الشعر والإبداع فيه، حتى غدى
في مقدمة الشعراء المدنيين والحجازيين، فقد مارس نظم الشعر منذ وقت مبكر، فقد
اطلع على روائع الشعر والأدب العربي القديم والحديث، وقلدهم حتى صار له منهج
خاص في قول الشعر، ثم أخذ يقرض الشعر وينظمه في مختلف الاغراض والمناسبات،
حتى أصبح شاعرا مرموقا في المدينة المنورة وبلاد الحجاز، واستحق بجدارة لقب
"شاعر الشريف حسين"ملك الحجاز، وقد طارح شعراء عصره أمثال: معروف
الرصافي وجميل الزهاوي والشيبي، والعشقي وغيرهم، وامتاز شعره بجزالة اللفظ،
وسهولة المعنى. وقد نشر له الكثير من قصائده في جريدة"القبلة"التي كانت تصدر في
مكة المكرمة، وترك ديوان شعر كبير نحطوط، لو يقدر له أن يطبع فسوف يقع في ثلاثة
مجلدات، وترك أيضا آثارا نثرية لا زالت مخطوطة مثل الكتب والخطب والمقالات،
ويقال إن مخطوطة ديوانه موجودة لدى الشيخ ضياء الدين رجب - ابن أخت الشيخ
عمر- وكان يأمل بطباعته ولم يطبعه، ونأمل من أحفاده طباعة آثار هذا الشيخ
الجليل. نماذج من شعره: نظم الشيخ عمر الكردي قصيدة طويلة في ولادة النبي محمد
عليه السلام، جاء فيها:
ولادة خير الخلق، ليلتها الغرا ... هي العيد للإسلام، فاهنا بها دهرا
وجدد بها في كل عام مظاهرا ... تعين على التاريخ من شرف ذكرا