فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 881

من الوعظ والإرشاد والدرس وحلقات الذكر في المسجد، وهدده في حالة مخالفته للأمر

بسجنه في سجن"برج فطيمة"وهو سجن المعتقلين السياسيين قرب حالصي مسعود

بالصحراء. ولما خرج الشيخ عمار من مكتب القائد كانت عيون العداء له خارج

المكتب، وسأله صديقه ماذا قال لك الضابط؟ فقال: قال: اذهب درس على نفسك لا

يمنعك أحد، فبدت الخيبة على وجوه المحاربين له، وذهب ودرس بعد صلاة المغرب

من نفس اليوم في المسجد العتيق"الطلبة"بالسوق العتيق، وهذه الحادثة تدل على فطنة

الشيخ وذكائه وسرعة بداهته.

وقد اتخذ الشيخ عمار من مسجد الطلبة ومنزله مركزا لإشعاع العلم المبني على

أساس كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعمل السلف الصالح، حتى أصبح للمسجد الذي

يدرس فيه الدور الفعال، فقصده الناس للتحصيل وتلقي العلم عنه، وكان رحمه الله

يدرس التفسير والحديث والفقه المالكي وأصوله والعلوم المتصلة بالقرآن الكريم واللغة

العربية والقواعد والبلاغة والمنطق وعلم التوحيد، وحلقته تمتلئ وهو يفيض العلم

وهم يستمعون له، وقد يسأل أحدهم عن أشياء قد استعصت عليه فيجيبه عليها الشيخ

بكل سرور، وإذا رأى منهم الملل نكت لهم ليصرفه عنهم، فأخرج جيلا من المصلحين،

علمهم بعد أمية وجهالة، وبذلك أنقذ مجموعة كبيرة من براثن الجهل والتخلف.

ومجمل القول أن الفضل في قيام نهضة إصلاحية بقمار يعود بعد الله إلى الشيخ عمار

الأزعر، وإلى جهوده الطيبة وأفكاره الإصلاحية التي استغرقت أحد عشر عاما قضاها

مدرسا وواعظا بالجزائر حتى أفلح في تكوين نهضة إصلاحية معتمدة على القرآن والسنة

وعمل السلف الصالح، وبذلك طهر قلوب المنحرفين من البدع والخرافات، ورجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت