النقاش إلى ذكر التفاضل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والشيخ عبدالقادر الشلبي كان
يرى أفضلية المدينة على مكة خلاف ما كان يراه ضيفه العالم اللبناني واحتدم بينهما
النقاش وإيراد الأدلة، وطال المجلس ساعات وكلاهما يدلي بما عنده من حجج، ولما
طال! المجلس خرج الأستاذ الدفتردار وتركهما على غير اتفاق، وعندما اجتمع الدفتردار
بالعالم اللبناني في بيته سأله عن نتيجة ذلك النقاش فقال لقد اتفقنا على المساواة بينهما في
الفضل، وقال أن الشيخ الشلبي قوي الحجة واسع الاطلاع له دراية بأساليب المناظرة.
أعمال الشيخ الشلبي:- تقلب الشيخ عبدالقادر الشلبي في عدة وظائف فعندما اشتهر
بعلمه وبالأخص في الفقه الحنفي وقد قل نظيره في ذلك العصر، أسندت إليه رئاسة
السادة الأحناف بالمدينة المنورة. - وفي زمن حكومة الدولة العثمانية أيضا أسندت إليه
رئاسة هيئة التنقيب عن الاثار كجبل أحد ومقبرة سيد الشهداء والجندية وغيرها من
الأماكن الأثرية بالمدينة المنورة من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد صحابته
الكرام رضوان الله عليهم واثار الدول التي تداولت على المدينة المنورة. - ولما قامت
الحرب العالمية الأولى هاجر أهل المدينة إلى الشام وتركيا كان الشيخ الشلبي من الذين
صبروا على اللأواء فلم يهاجر معهم وذلك لأن فخري باشا (الحاكم التركي) استبقى
أربعين شخصا كان هو من ضمنهم وأسند إليه مهمة الوعظ والإرشاد للجنود العثمانيين
المرابطين بين المدينة وتبوك فكان يحدثهم دائما على الجهاد في سبيل الله وأجره العظيم
عند الله سبحانه وتعالى. -وعندما هدأت الأوضاع وعاد أهل المدينة إليها أمر الشريف
حسين، وكيل المعارف بفتح أربع مدارس ابتدائية تسمى بأسماء أولاده الأربعة علي،
وعبد الله، وفيصل، وزيد وتسمى الفيصلية والعلوية والعبدلية والزيدية وعين الشيخ