الصفحة 88 من 122

فمن شذوذه بمخالفة الثقات ما قال ابن رجب: مسلك الإمام أحمد ومن وافقه وهو يرجع إلى الكلام في إسناد الحديث بشذوذه وانفراد طاوس به، وأنه لم يتابع عليه، وانفراد الراوي بالحديث مخالفًا للأكثرين، وإن كان ثقة هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأن يكون شاذًا منكرًا إذا لم يرو معناه من وجه يصح، وهذه طريقة أئمة الحديث المتقدمين كالإمام أحمد ويحيى بن معين ويحيى بن القطان وعلي بن المديني وغيرهم، وهذا الحديث ما يرويه عن ابن عباس غير طاوس.

قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور: كل أصحاب ابن عباس روى عنه ما روى طاوس.

وقال الجوزجاني: هو حديث شاذ وقد عنيب بهذا الحديث في قديم الدهر فلم أجد له أصلًا.

ثم قال ابن رجب: ومتى أجمعت الأمة على اطراح العمل بحديث وجب إطراحه وترك العمل به.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: لا يكون إمامًا في العلم من يحدث بالشاذ من العلم.

وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الغريب من الحديث.

وقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد الضالة، فإن عرف وإلا فدعه.

وعن مالك: شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس.

وقال إبراهيم بن أبي عبلة: من حمل شاذ العلم حمل شرًا كبيرًا.

وقال شعبة: لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ (1) .

وكان طاوس ممن اشتهر عنه الشذوذ والمخالفة وفي ذلك يقول القاضي إسماعيل في (( أحكام القرآن ) ): طاوس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة.

وعن أيوب أنه كان يتعجب من كثرة خطأ طاوس.

وقال ابن عبد البر (2) : شذ طاوس في هذا الحديث.

وقال ابن رجب: وكان علماء أهل مكة ينكرون على طاوس ما ينفرد به من شواذ الأقاويل (3) .

(1) ينظر: الإشفاق ص45-46.

(2) في الاستذكار 17: 22.

(3) ينظر: الإشفاق ص 46، أحكام القرآن 1: 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت