، والحنفية (1) وغيرهم، وهذا هو الخلاف القديم في المسألة بين الفقهاء؛ إذ فصل كل منهم في أدلته فيها، وليست محل بحثنا في هذا المقام.
وهذه الأمة المعصومة لا يكون إجماعها إلا عن مستند شرعي وبرهان نقلي تجلّى لها، وإن كان خفي عن البعض لعدم إمعانه وقلة تحريه وتدقيقه، واغتراره بنفسه.
وها نحن نعرض على عجالة شيئًا مما أورده الأكابر من البراهين الساطعة والحجج الباهرة الدالة على حكم المسألة مع زيادة تفصيل سنح بالبال، وترتيب يحقق المرام.
المبحث الأول:
الآيات القرآنية الكريمة
أعرض فيه الآيات القرآنية التي ورد فيها اشتقاق الطلاق، وكان في اثنتي عشر موضعًا؛ ليطلع الناظر إليها على العموم الذي تحتويه بوقوع الطلاق جملة ومفرقًا دون تفريق بينهما، والموكول له ذلك هو الزوج:
{وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} (2) .
{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (3) .
{الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (4) .
(1) ينظر: التبيين 2: 190-191، وفتح القدير 3: 470-472.
(2) من سورة البقرة: 22.
(3) البقرة:228
(4) البقرة:229.