قال السهارنفوري (1) : (( وقع في الحديث أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمضاهنّ وهذا بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - في زمن توفرهم ولم ينكر عليه أحد، فأولًا: لا يظنّ بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأمر الصريح الشائع، ثم لا يظن بالصحابة - رضي الله عنهم - أن ينكروا عليه فيما يخالف فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصار الإجماع على ذلك، ولا يمكن إجماعهم على باطل، فالحق الصريح أنه إذا طلق الرجل امرأة ثلاثًا مجموعًا أو مفرقًا يكون ثلاثًا لا واحدًا، وهو الذي أدين الله به ) ).
الثالث: إنكار على من يخرج عن سنة الطلاق بإيقاع الثلاث وإخبار عن تساهل الناس في مخالفة السنة في الزمان المتأخر عن العصرين كأنه قال: الطلاق الموقع الآن ثلاثًا كان في ذينك العصرين واحدة، كما يقال: كان الشجاع الآن جبانًا في عصر الصحابة أجمعين (2) .
ولأن هذا الظاهر يجب أن لا يعول عليه وجدنا الإمام النسائي مع جلالته وعلمه وشدة فهمه ما فهم من هذا الحديث إلا أن المراد بطلاق الثلاث فيه: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، بتفريق الطلقات؛ لأن لفظ الثلاث أظهر في إيقاع الطلاق ثلاث مرات؛ ولذا ترجم له في سننه بباب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة، ثم ذكره (3) .
وللعلماء مسلكان في التعامل مع هذا الحديث:
أولًا: مسلك ردّ هذا الحديث:
الأول: شذوذه؛ لمخالفته رواية الثقات ومخالفته لرأي الراوي وغير ذلك:
(1) في بذل المجهور 10: 301.
(2) ينظر: التبيين.
(3) ينظر: أضواء البيان 1: 243.