فبعد أمره - صلى الله عليه وسلم - بالاقتداء به وباتباع سنته يكون الراغب عن سنته - رضي الله عنه - راغبًا عن كتاب الله وسنة رسوله، والمعترض عليه معترض على الله تعالى ورسوله؛ لقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (1) .
فلهذا اكتفى ابن عباس - رضي الله عنه - بحكم عمر بجعل الثلاث دفعة بتاتًا قاطعًا للعصمة، ولم يذكر أن ذلك كان حاصلًا للاطلاع على الناسخ في الحديث الذي عزي فيه الحكم إلى عمر - رضي الله عنه - للاستغناء عنه بما ذكرنا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر بالاقتداء واتباع من ليس مستقيمًا أبدًا، وإلا كان آمرًا باتباع الخطأ، وكان الله جل جلاله آمرًا باتباع من يأمر باتباع الخطأ، والقائل بشيء من كلّه كافر مرتدّ أعاذنا الله تعالى من ذلك.
فهذا الحديث حمله على الظاهر الذي يتبادر منه لبعض الأفهام يورث إشكالات: منها:
الأول: خروج عمر - رضي الله عنه - على الشرع بالرأي وجلّ مقدار عمر - رضي الله عنه - عن مثل ذلك.
الثاني: وصم جمهور الصحابة بأنهم لا يحكمون النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما شجر بينهم، بل يحكمون الرأي، وهذه شناعة لا يرتضيها للصحابة إلا الروافض، ومصدر هذا الشذوذ الروافض عند أهل التحقيق (2) .
(1) سورة الحشر: من الآية 7.
(2) ينظر: الإشفاق ص45.