فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث للإجماع الذي انعقد في عهد عمر - رضي الله عنه - على ذلك، ولا يحفظ أن أحدًا في عهد عمر - رضي الله عنه - خالفه في واحدة منهما، وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ، وإن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر - رضي الله عنه -، فالمخالف بعد هذا الإجماع منابذ له والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق، والله أعلم )) .
ومع كل ذلك فحديث ابن عباس - رضي الله عنه - مجيب عن نفسه موضّح للمراد منه، وبيان ذلك هو أن ابن عباس - رضي الله عنه - لما أخبر بأن طلاق الثلاث المجموعة في زمن عمر - رضي الله عنه - كان موجبًا للتحريم قبل زوج اكتفى بهذا الإخبار عن ذكر اطلاعهم على ناسخ:
لعلمه بأن كل مؤمن يعلم أن عمر ومن معه من جميع الصحابة الذي فيهم العشرة المبشرون بالجنة ما عدا أبا بكر - رضي الله عنه - لا يجمعون على أمر لا مستند لهم فيه وأنهم معصومون من ذلك كما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -.
ولعلمه أيضًا بأن كل مؤمن يعلم أن سنة عمر - رضي الله عنه - سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله - صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر) (1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات ...) (2) .
(1) في المستدرك 3: 79، وجامع الترمذي 5: 609، وسنن ابن ماجة 1: 37، ومصنف ابن أبي شيبة 6: 350، ومسند البزار 7: 248، ومسند أحمد 5: 382، والمعجم الكبير 9: 72، وغيرها.
(2) في صحيح ابن حبان 1: 179، والمستدرك 1: 174، والمسند المستخرج 1: 36، وجامع الترمذي 5: 44، وقال: حديث حسن صحيح، وسنن الدارمي 1: 57، وسنن أبي داود 4: 200، وسنن ابن ماجة1: 15، والمعجم الأوسط 1: 28، ومسند أحمد 4: 126، وغيرها. وينظر: تلخيص الحبير 4: 190، وخلاصة البدر 2: 431.