وقال ابن قدامة (1) : أما حديث ابن عباس - رضي الله عنه -، فقد صحت الرواية عنه بخلافه،وأفتى أيضًا بخلافه. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله ـ أي أحمد بن حنبل ـ، عن حديث ابن عباس - رضي الله عنه -، بأي شيء تدفعه؟ فقال: أدفعه برواية الناس عن ابن عباس - رضي الله عنه - من وجوه خلافه.
وقال محمد الأمين الشنقيطي: (( فهذا إمام المحدثين وسيد المرسلين في عصره أبو عبد الله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - قال للأثرم وابن منصور: إنه رفض حديث ابن عباس قصدًا؛ لأنه يرى عدم الاحتجاج به في لزوم الثلاث بلفظ واحد؛ لرواية الحفاظ عن ابن عباس - رضي الله عنه - ما يخالف ذلك، وهذا الإمام محمد بن إسماعيل البخاري ـ وهو هو ـ ذكره عنه الحافظ البيهقي أنه ترك هذا الحديث عمدًا؛ لذلك الموجب الذي تركه من أجله الإمام أحمد، ولا شك أنهما ما تركاه إلا لموجب يقتضي ذلك ) ).
وقال الكوثري (2) : (( وفيه انفراد طاوس على خلاف رواية الآخرين، وهذا شذوذ يرد به الحديث ) ).
وقال البيهقي: (( هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم فأخرجه مسلم وتركه البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الروايات عن ابن عباس. ثم ذكر جملة من الروايات عن ابن عباس في ذلك ) ).
وقال ابن العربي: (( هذا حديث مختلف في صحته فكيف يقدم على الإجماع ) ) (3) .
وكذا حاول تضعيفه ابن عبد البر (4) والقرطبي (5) (6) .
(1) في المغني 7: 282، ومثله في كشف القناع 5: 241-242.
(2) في الإشفاق ص44.
(3) ينظر: فتح الباري 9: 363.
(4) في الاستذكار 17: 11-19.
(5) في تفسيره 3: 86-88.
(6) ينظر: أضواء البيان 1: 253.