وقال محمد الخضر الشنقيطي (1) : (( وهو محتمل لمعنى أن يكون ثلاثًا بألفاظ ثلاثة في مجلس واحد، ويجعل في لفظه متعلقًا بقال: لا صفة لمصدر محذوف أي طلاقًا ثلاثًا ولا تمييز للإبهام الذي في الجملة قبله، وقوله: بفم واحد معناه متتابعًا، وهذا معنى جلي واضح ) ).
وقال محمد الأمين الشنقيطي (2) : (( واعلم أن ابن عباس - رضي الله عنه - لم يثبت عنه أنه أفتى في الثلاث بفم واحد أنها واحدة، وما روي عن عكرمة عن ابن عباس معارض بما روي أنه عن عكرمة، وترجيح رواية إسماعيل بن إبراهيم على رواية حماد بموافقة الحافظ لإسماعيل في أن ابن عباس - رضي الله عنه - يجعلها ثلاثًا لا واحدة ) ).
وأما ما رواه عبد الرزاق (3) : عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا طلقت امرأة ثلاثًا ولم تجمع فإنما هي واحدة، بلغني ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه -.
ورواه عبد الرزاق (4) : عن ابن جريج قال أخبرني حسن بن مسلم عن ابن شهاب أن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا ولم يجمع كن ثلاثًا، قال: فأخبرت ذلك طاووسًا قال: أشهد ما كان ابن عباس - رضي الله عنه - يراهن إلا واحدة.
ورواه عبد الرزاق (5) : عن معمر عن أيوب قال: دخل الحكم ابن عيينة على الزهري بمكة وأنا معه فسألوه عن البكر تطلق ثلاثًا قال سئل عن ذلك ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم - فكلهم قال: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، قال: فخرج الحكم بن عتيبة وأنا معه فأتى طاوسًا وهو في المسجد فأكبّ عليه فسأله عن قول ابن عباس - رضي الله عنه - فيها فأخبره وأخبره بقول الزهري، قال: فرأيت طاووسًا رفع يديه تعجبًا من ذلك، وقال: والله ما كان ابن عباس - رضي الله عنه - يجعلها إلا واحدة.
(1) في لزوم الطلاق ص20.
(2) في أضواء البيان 1: 252.
(3) في مصنفه 6: 335.
(4) في مصنفه 6: 335.
(5) في مصنفه 6: 335