قال الكيرانوي (1) : (( لم يجمع ليس من كلام ابن عباس - رضي الله عنه -؛ لأنه لا يرويه أحد عنه، وإنما هو من كلام ابن شهاب، ونسبه إلى ابن عباس - رضي الله عنه - احتجاجًا بإطلاق كلامه،وزاد هذا اللفظ لأنه كان سئل عن صورة خاصة وهو ما إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا ولم يجمع فأجاب بأن ابن عباس - رضي الله عنه - أفتى في هذه بكونها ثلاثًا؛ لأنه أفتى بالطلاق.
فلا حجة لابن القيم في رواية ابن شهاب ولا في تعجب طاوس ولا في حلفه، وبهذا التحقيق اندفع إشكال اختلاف روايتي ابن عباس بحذافيره، وثبت أنه لا خلاف بين الصحابة في هذه المسألة بمعنى أنا لا نعلم فيها مخالفًا لا أنا نعلم عدم المخالفة حتى يرد أنه يجوز أن يكون فيها خلاف ولم تعلموا واحتمال الخلاف من غير دليل لا يضرنا فإنا لا ندّعي قطعيّة الإجماع بل ظهوره فقط )) .
الثالث عشر: عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه:
67.روى ابن أبي شيبة (2) : أخبرنا عبدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عطاء بن يسار قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن عمرو فسأله رجل عن رجل طلّق امرأته بكرًا ثلاثًا قال عطاء فقلت: ثلاث البكر واحدة. وقال عبد الله بن عمرو: ما يدريك إنما أنت قاض ولست بمفتي الواحدة تبتّها والثلاث تحرّمها حتى تنكح زوجًا غيره (3) .
ورواه مالك (4) عن يحيى بهذا الإسناد مثله.
ورواه الشافعي (5) والبيهقي (6) عن مالك بهذا الإسناد مثله.
(1) في الإنقاذ 11: 187.
(2) في مصنفه 4: 66.
(3) رجاله ثقات وعبدة ثقة كما في تهذيب الكمال 18: 533، والتقريب 310.
(4) في الموطأ 2: 570.
(5) في مسنده ص 271، 102.
(6) في سننه الكبير 7: 335.