الصفحة 53 من 122

ورواه البيهقي (1) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد عبيد بن محمد بن مهدي القشيري لفظًا قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد عن قتادة عن عكرمة وعطاء وطاوس وجابر بن زيد كلهم يرويه عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال هي واحدة بائنة ثم قال: يعني في الرجل يطلق زوجته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، فهذا يحتمل أن يكون المراد به إذا فرقهن فلا يكون مخالفًا لما قبله والذي يدل على ذلك مع ما مضى ما أخبرنا أبو بكر الأردستاني أنا أبو نصر العراقي نا سفيان بن محمد نا علي بن الحسن نا عبد الله بن الوليد نا سفيان عن جابر عن الشعبي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في رجل طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها قال: عقدة كانت بيده أرسلها جميعًا وإذا كان تترى فليس بشيء، قال سفيان: تترى يعني أنت طالق أنت طالق أنت طالق، فإنها تبين بالأولى والثنتان ليستا بشيء.

قال الكيرانوي (2) : (( إن أبا داود أشار إلى ضعف هذه الرواية بوجهين:

أحدهما: أنه مخالف لما رواه عنه الأكثر من أصحابه، فإنه رواه عنه مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء ومالك بن الحارث وعمرو بن دينار وغيرهم أنه أجاز الثلاث، وقال: بانت منك.

والثاني: أنه خالف ابن عليّة ـ إسماعيل بن إبراهيم ـ، فقال: عن أيوب عن عكرمة، ولم يقل عن ابن عباس - رضي الله عنه -. ومعلوم أن الرواية قد تكون ضعيفة مع وثاقة الرواة؛ لأن الثقات غير مأمونين من السهو والخطأ، وإن كانوا مأمونين من الكذب.

ولو سُلّم صحة الرواية فنقول: معناها: إذا قال الرجل: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ثلاث مرات بكلام متصل بغير المدخول بها فهي واحدة؛ لأنه إذا قال: أنت طالق بانت منه، فلغا الثاني والثالث، وإنما قيدنا بغير المدخول بها؛ لأن أكثر الأسئلة إنما كانت عن حكم غير المدخول بها... )) .

(1) في سننه الكبير 7: 355.

(2) في الإنقاذ 11: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت