روى مسلم (1) : حدثني علي بن حجر السعدي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض فأمر أن يراجعها فجلعت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير الباهلي، وكان ذا ثبت، فحدثني أنه سأل ابن عمر فحدّثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض فأمر أن يراجعها، قال: قلت: أفحسبت عليه، قال فمه أو إن عجز واستحمق.
ورواه أبو نعيم الأصبهاني (2) بسنده إلى أيوب بهذا الإسناد مثله.
ورواه البيهقي (3) بسنده إلى علي بن حجر بهذا الإسناد مثله.
ذكرت رواية ابن سيرين - رضي الله عنه - هذه للدلالة على أن رواة الحديث حتى الثقات منهم يقعون في الخطأ والسهو، فهذه قصة ابن عمر - رضي الله عنه - على شهرتها وانتشارها، فإن ابن سيرين يخبر أن أحدهم بقي يحدث عشرين سنة على خلاف ما هي عليه، حتى وقعت له الرواية المحفوظة فيه، وعليه فليس من الغريب أن نجد من بعض الرواة وإن كانوا ثقات زيادات وإدراجات في الأحاديث السالفة، وقعت نتيجة وهم أو نسيان أو غير ذلك، فعلينا أخذ ما وافق غيره منها من الثقات وردّ ما عداه، وهذا واضح جلي، مبسوط في كتب المصطلح.
السادس
حديث الحسن بن علي - رضي الله عنهم -
(1) في صحيحه 2: 1095.
(2) في المسند المستخرج 4: 150.
(3) في سننه الكبير 7: 334.