وهذا القول الثاني: هو القول الصواب. أن القطع براتبة قصيرة لا يؤدي إلى قطع الموالاة.
* - فإن صلى بين الصلاتين نفلًا مطلقًا أو فريضة أخرى منسية وأطال. فإنه تنقطع الموالاة بلا إشكال عند القائلين باشتراط الموالاة وهم الجماهير.
يقول رحمه الله: - مبينًا الشرط الثالث والأخير لجمع التقديم:
وأن يكون العذر موجودًا عند افتتاحهما وسلام الأُولى.
يشترط لصحة الجمع أن يكون العذر سواء كان السفر أو المرض أو المطر موجودًا في ثلاث مواضع:
يقول:
1 -2 - عند افتتاحهما.
3 -وسلام الأولى.
يعني:
1 -عند تكبيرة الإحرام من الأولى.
2 -وعند السلام من الأولى.
3 -وعند تكبيرة الإحرام من الثانية.
فإن تخلف العذر في أي من هذا المواضع الثلاثة لم يجز الجمع.
الدليل:
-قالوا: - أما عند افتتاح الأولى فلأنه وقت النية.
-وأما افتتاح الثانية فلأنه هو وقت الجمع فيجب أن يوجد فيه العذر - ونحن نتكلم عن جمع التقديم لأن المؤلف سيخصص كلامًا آخر عن جمع التأخير.
(ملاحظة:(( (قال الشيخ حفظه: في جواب سائل عن دليل اشتراط أن يكون العذر موجودا عند السلام من الأولى: قال (( لم يذكروا له دليلًا والراجح أنه لا يشترط فلم يذكروا له تعليلًا واضحًا ) )). ذكره حفظه الله عند الكلام عن شروط جمع التأخير وقدمته هنا لمناسبته ))
= والقول الثاني: أنه لا يشترط وجود العذر إلا عند افتتاح الثانية فقط.
والدليل:
-أن الجمع إنما جاز لهذا العذر سواء كان السفر أو المطر أو المرض.
فإذا وجد العذر جاز الجمع ولو لم ينو عند التكبيرة الأولى لما تقدم معنا أن النية عند افتتاح الأولى ليس بشرط.
بناء عليه: - إذا صلو المغرب والسماء صحو ثم قبيل السلام من المغرب أو بعده بقليل هطل مطر بغزارة من ما يتفق عليه الفقهاء أنه من الأمطار التي تسبب الجمع فما حكم الجمع في هذه الصورة.
= عند الحنابلة: لا يجوز. لأن العذر لم يكن موجودًا عند افتتاح الأولى.
= وعلى القول الراجح: يجوز.
وعلى هذا فقس:
-فلو أن إنسانًا صلى المغرب ثم لما سلم مرض فجأة سقط واعتل لأي سبب من الأسباب:
= فعند الحنابلة. يجب أن يصلي العشاء في وقتها.
= وعلى القول الراجح: يجوز له أن يجمع.