-الصورة أن يصلي الظهر ثم يجلسفي بيته وهو مسافر ثم بعد ساعة يعن له لا لسبب أن يصلي العصر فنقول صلاة العصر الآن باطلة لأنه يشترط لصحة الجمع الموالاة.
هذا القول هو الراجح في الحقيقة ويتوافق مع مذهب الجمهور لكن مع الأخذ بهذا القيد وهو أنه يجوز فقط عند الحاجة والعذر.
• ثم قال رحمه الله - مبينًا القدر الذي تحصل به الموالاة:
إلاّ بمقدار إقامة ووضوء خفيف.
يعهني يجوز أن يفصل بين الصلاتين بهذا المقدار: بقدر إقامة ووضوء بشرط أن تكون الإقامة والوضوء خفيفين.
الدليل على ذلك:
-قالوا: الدليل على هذا أنه أمر يسير والأمر اليسير لا يقطع الموالاة.
بناء عليه قال الحنابلة: أن كل فاصل يسير أيضًا لا يضر:
-فلو صلى الأولى ثم تكلم بكلام يسير ثم صلى الثانية صحت الصلاة
-ولو صلى الأولى ثم ذهب يمشي مشيًا يسيرًا لأي غرض ثم صلى الثانية صحت الصلاة.
إذًا يكون قول المؤلف: (بقدر إقامة ووضوء خفيف) من باب التمثيل ويكون الضابط: أن يفصل بينهما بفاصل يسير.
ومقدار اليسير: بقدر الوضوء والإقامة الخفيف.
= والقول الثاني: أن الضابط العرف. وإلى هذا مال ابن قدامة رحمه الله وقال: أن الصواب في التفريق بين الصلاتين العرف فمع اعتبر طويلًا فهو طويل وما اعتبر قصيرًا فهو قصير.
وهذا الضابط هو الصواب. وهو قريب من الضابط الأول. فإنه في العرف لو ذهب ليقيم إقامة خفيفة أو ذهب ليتوضأ وضوءً خفيفًا اعتبر في العرف شيئًا يسيرًا.
• ثم قال رحمه الله:
ويبطل براتبة بينهما.
أي لو صلى الظهر لعذر المطر - مثلًا - ثم صلى راتبة الظهر ثم صلى العصر نقول صلاة العصر الآن باطلة لأنك فصلت بينهما براتبة.
وظاهر كلام المؤلف أن الراتبة تقطع الموالاة ولو كانت قصيرة لأنه يقول: ويبطل براتبة. أي راتبة كانت. سواء كانت طويلة أو قصيرة.
= وهذا هو المذهب: أنها تبطل ولو براتبة قصيرة.
= والقول الثاني: أنه إن صلى الراتبة بينهما صحت الموالاة.
واستدلوا بدليلين:
-الأول: أن صلاة الراتبة إذا كانت قصيرة لا تعتبر تفريقًا.
-الثاني: أن الراتبة ملحقة بالصلاة وهي تبع لها فلا تؤدي إلى قطع الموالاة.