لهذين الدليلين قالوا: لا يجوز أن يتملكها مباشرة بل عليه أن يعرفها سنة ثم بعد ذلك يأخذ حقه منها.
= القول الثاني: أن لا نحتاج إلى الانتظار لمدة سنة بل مباشرة تؤخذ وتباع ويأخذ البائع حقه منها والباقي يتصدق به.
واستدلوا على هذا: - بأن ظاهر الحال ودلالة القرينة على أن هذا الباقي هو متاع الذي أخذ - أن الحذاء الباقي إنما هو للشخص الذي أخذ الحذاء الذي ذهب. والشرع مبني على الأخذ بالظواهر.
هذا القول الثاني وهو أنه لا يشترط أن نبقى سنة اختاره الشيخ المرداوي واختاره أيضًا الحارثي وهو كما ترى وجيه.
كما عللوا ذلك: - بأن في هذا القول رفقًا بالناس. لأنه إذا أخذت نعل الإنسان وقيل له انتظر لمدة سنة ففي الغالب سيعرض عن هذا النعل الموجود ويشتري مكانه آخر.
إذًا: هذا القول الثاني هو الصحيح فنقول: إذا وجدت نعلًا وغلب على ظنك أنه لمن أخذ نعلك فخذه وبعه وخذ نصيبك منه والباقي تتصدق به. والغالب: سيبقى باقي؟ أو لن يبقى باقي؟ لن يبقى باقي. لماذا؟ لأنه لو كانت نعل السارق خير من نعلك لماذا يتركها لك ويأخذ نعلك؟! فإذًا: المأخوذة غالبًا ستكون خير من الموجودة.
فلماذا إذًا قال الحنابلة: ويتصدق بالباقي؟ احتياطًا لإكمال الحكم وإلا في الغالب لن يتبقى شيء.
/ ما الحكم إذا كان ثمن المبيع أقل من نعلك؟ إذا كان أكثر عرفنا الحكم.
وإذا كان أقل: .. (( .. ليس لك إلا هذا .. لأنه مسروق ) )..
وبهذا انتهينا من باب اللقطة وننتقل إلى باب اللقيط.
-قال - رحمه الله:
يعني: باب تبين فيه أحكام اللقيط.
-وقوله هنا - رحمه الله:
-وهو: طفل.
مراد الحنابلة بالطفل: أي قبل التمييز.
فإذا وجد الطفل بعد التمييز فليس لقيطًا ولا تنطبق عليه الأحكام التي ستذكر.
= والقول الثاني: أن اللقيط يستمر إلى البلوغ فيشمل المميز وغير المميز.
وهذا القول الثاني هو الصحيح إن شاء الله.
وجه الترجيح: أن الطفل المميز وغير المميز إلى أن يبلغ مرحلة البلوغ بحاجة إلا حضانة ورعاية فيدخل في أحكام اللقيط.
-يقول - رحمه الله:
-لا يعرف نسبه ولا رقه.
يجب أن يكون هذا الطفل مجهول النسب ومجهول الرق.