• ثم قال رحمه الله:
أو ائتم بمقيم.
أي يجب على المسافر إذا ائتم بمقيم أن يتم وهذا مذهب الأئمة الثلاثة الحنابلة والأحناف والشافعية.
واستدلوا على هذا بأدلة:
الدليل الأول: بأن رجلًا من التابعين سأل ابن عباس رضي الله عنهما: مالنا إذا صلينا خلف المقيم نتم ونحن على سفر؟ فقال: تلك سنة أبي القاسم.
الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) .
الدليل الثالث: فتاوى الصحابة منهم: ابن عمر وابن عباس فقد أفتوا المسافر الذي يأتم بمقيم أن يتم.
= القول الثاني: في هذه المسألة: وهو مذهب المالكية ورواية عن الإمام أحمد واختاره شيخ الاسلام بن تيمية: أن المسافر إذا ائتم بمقيم فإنه يصلي أربعًا إذا أدرك ركعة فأكثر وإلا فإنه يقصر.
واستدلوا على ذلك:
بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) والمسافر الذي لم يدرك ركعة مع المقيم لم يدرك الصلاة والواجب في حقه أو المسنون على الخلاف السابق أن يصلي ركعتين باعتباره مسافرًا.
وهذا القول - الثاني - هو القول الراجح. فإذا لم تدرك مع المقيم ولا ركعة أو إذا لم تدرك إلا أقل من ركعة فإنك تصلي ركعتين لأن هذه هي السنة في حق المسافر وهذا المسافر الذب ائتم بالمقيم لم يدرك الصلاة معه.
وفي المسألة أقوال أخرى لكن ذكرت أقوى قولين منها.
• ثم قال رحمه الله:
أو بمن يشك فيه.
أي إذا ائتم المسافر بإمام يشك هل هو مسافر فإن الواجب عليه أن يتم بناء على أن من صلى خلف مقيم فيجب عليه أن يتم فإذا شك فإنه يتم احتياطًا وخروجًا من بطلان صلاته.
فإذا قال المسافر المؤتم: إن قَصَر قَصَرتُ وإن أَتَمَّ أَتْمَمَتُ صحت صلاته حتى عند الحنابلة.
إذًا في الحقيقة إذا أدرك المأموم الصلاة مع الإمام من أولها فلا إشكال لأنه يقول: إن قصر قصرت وإن أتم أتممت.
لكن الإشكال إذا صلى مع الإمام في أثناء الصلاة فحينئذ إما أن يتبين أنه مسافر أو مقيم.
فإن تبين أنه مسافر فسيقصر فإذا أدرك معه ركعة فسيأتي بركعة في الظهر مثلًا.
وإن دخل مع الإمام في أثناء الصلاة وهو مسافر فأيضًا لا إشكال لأنه أذا أدرك ركعة فسيأتي بثلاث في الظهر مثلًا.