يعني: أن القضاء والتدبير إلى الله سبحانه وتعالى وحده كما قال تعالى: {والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير} .
ثم قال: (إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ) .
المقصود بقوله: (لا يذل) : أي لا يغلب ولا يقهر وإنما يبقى عزيزًا منتصرًا من والاه الله.
والمقصود بقوله: (من واليت) : أي: الولاية الخاصة وليست الولاية العامة.
قال: (وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ) .
يعني: أنه يذل ويقهر ويغلب من عادى الله سبحانه وتعالى.
قال: (تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) .
البركة: تقدم الكلام عليها.
وتعاليت: العلو بالنسبة لله ينقسم إلى قسمين:
-علو ذات. وهو عال فوق عرشه فوق سماواته سبحانه وتعالى.
-علو صفات. أي أن له الكمال المطلق في صفاته سبحانه وتعالى.
هذا فيما يتعلق بشرح الحديث الي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي وهو دعاء قنوت الوتر.
وهذه التعليقات اليسيرة تناسب متنًا من متون الفقه وقد تكلم عليها الفقهاء والشراح كلامًا كثيرًا وممن تكلم عليها ابن القيم رحمه الله بكلام سديد وواسع وجيد يحسن بطالب العلم الرجوع إليه.
ولكن كما تقدم معنا مرارًا أن لكل مقام مقال وأنه في كتب الفقه تتناول القضية بما يتناسب مع متن من متون الفقه حتى لا نخرج من الفقه إلى شرح الأحاديث.
ثم انتقل المؤلف إلى الدعاء الآخر.
• فقال رحمه الله:
(اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لاَ نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) .
هذا الدعاء جاء عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء.
وهذا الحديث صححه المتأخرون. وظاهر تصرف الإمام الدارقطني والإمام أبو حاتم أيضًا تصحيح هذا الحديث فقد ذكروه في العلل ولم يُعِلُّوهُ بشيء.
قال: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) . الرضا والسخط صفتان من صفات الله سبحانه وتعالى ثابتتان في النصوص الصحيحة ويجب الإيمان بهما.
وهذا الدعاء من التوسل بأسماء الله وصفاته وهو باب من أعظم أبواب الدعاء.